ما ألقاها على لسانك الا الملك ويسمع ضدها فيقول ما ألقاها على لسانك الا الشيطان فالملك يلقى في القلب الحق ويلقيه على اللسان والشيطان يلقي الباطل في القلب ويجريه على اللسان فمن عقوبة المعاصى أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه ومجاورته وموالاته وتدني منه عدوه الذي شقاءه وهلاكه وفساده في قربه وموالاته حتى أن الملك لينافح عن العبد ويرد عنه اذا سفه عليه السفيه وسبه كما اختصم بين يدي النبي رجلان فجعل أحدهما يسب الآخر وهو ساكت فتكلم فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه فقام النبي فقال يارسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت فقال كان الملك ينافح عنك فلما رددت عليه جاء الشيطان فلم أكن لأجلس وإذا دعى العبد المسلم في ظهر الغيب لاخيه أمن الملك على دعائه فاذا أذنب العبد الموحد المتبع سبيله رسوله استغفر له جنلة العرش ومن حوله وإذا نام العبد المؤمن بات في شعاره ملك فملك المؤمن يرد عليه ويحارب ويدافع عنه ويعلمه ويثبته ويشجعه فلا يليق به أن ينسى جواره ويبالغ في أذاه وطرده عنه وإبعاده فانه ضيفه وجاره وإذا كان إكرام الضيف من الادميين والاحسان إلى الجار من لزوم الايمان وموجباته فما الظن باكرام أكرم الاضياف وخير الجيران وأبرهم وإذا أذى العبد الملك بأنواع المعاصى والظلم والفواحش دعا عليه ربه وقال لاجزاك الله خيرا كما يدعوا له إذا أكرمه بالطاعة والاحسان قال بعض الصحابة رضي الله عنهم إن معكم من لايفاركم فاستحيوا منهم وأكرموهم والأم ممن لايستحيي من الكريم العظيم القادر ولا يكرمه ولا يوقره وقد نبه سبحانه على هذا المعني بقوله وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون أى استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأجلوهم أن يروا منكم ما تستيحون أن يريكم عليه من هو مثلكم والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم واذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وان كان قد يعمل مثله عمله فما الظن باذى الملائكة الكرام الكاتبين والله المستعان فصل
ومن عقوباتها أنها تستجلب مراد هلاك العبد في دنياه وآخرته فان الذنوب هي أمراض القلوب متى استحكمت قتلت ولا بد وكما أن البدن لا يكون صحيحا الا بغذاء يحفظ قوته واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والاخلاط الردية التي متي غلبت عليه أفسدته جميعه وحمية يمتنع بها من تناول ما يؤذيه ويخشى ضرره فكذلك القلب لا تتم حياته الا بغذاء من