فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 175

ما ألقاها على لسانك الا الملك ويسمع ضدها فيقول ما ألقاها على لسانك الا الشيطان فالملك يلقى في القلب الحق ويلقيه على اللسان والشيطان يلقي الباطل في القلب ويجريه على اللسان فمن عقوبة المعاصى أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه ومجاورته وموالاته وتدني منه عدوه الذي شقاءه وهلاكه وفساده في قربه وموالاته حتى أن الملك لينافح عن العبد ويرد عنه اذا سفه عليه السفيه وسبه كما اختصم بين يدي النبي رجلان فجعل أحدهما يسب الآخر وهو ساكت فتكلم فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه فقام النبي فقال يارسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت فقال كان الملك ينافح عنك فلما رددت عليه جاء الشيطان فلم أكن لأجلس وإذا دعى العبد المسلم في ظهر الغيب لاخيه أمن الملك على دعائه فاذا أذنب العبد الموحد المتبع سبيله رسوله استغفر له جنلة العرش ومن حوله وإذا نام العبد المؤمن بات في شعاره ملك فملك المؤمن يرد عليه ويحارب ويدافع عنه ويعلمه ويثبته ويشجعه فلا يليق به أن ينسى جواره ويبالغ في أذاه وطرده عنه وإبعاده فانه ضيفه وجاره وإذا كان إكرام الضيف من الادميين والاحسان إلى الجار من لزوم الايمان وموجباته فما الظن باكرام أكرم الاضياف وخير الجيران وأبرهم وإذا أذى العبد الملك بأنواع المعاصى والظلم والفواحش دعا عليه ربه وقال لاجزاك الله خيرا كما يدعوا له إذا أكرمه بالطاعة والاحسان قال بعض الصحابة رضي الله عنهم إن معكم من لايفاركم فاستحيوا منهم وأكرموهم والأم ممن لايستحيي من الكريم العظيم القادر ولا يكرمه ولا يوقره وقد نبه سبحانه على هذا المعني بقوله وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون أى استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأجلوهم أن يروا منكم ما تستيحون أن يريكم عليه من هو مثلكم والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم واذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وان كان قد يعمل مثله عمله فما الظن باذى الملائكة الكرام الكاتبين والله المستعان فصل

ومن عقوباتها أنها تستجلب مراد هلاك العبد في دنياه وآخرته فان الذنوب هي أمراض القلوب متى استحكمت قتلت ولا بد وكما أن البدن لا يكون صحيحا الا بغذاء يحفظ قوته واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والاخلاط الردية التي متي غلبت عليه أفسدته جميعه وحمية يمتنع بها من تناول ما يؤذيه ويخشى ضرره فكذلك القلب لا تتم حياته الا بغذاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت