الايمان والاعمال الصالحة تحفظ قوته واستفراغ بالتوبة التصوح يستفرغ المواد الفاسدة والاخلاط الردية منه وحمية توجب له حفظ صحته ويجتنب ما يضادها وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد الصحة والتقوى اسم يتناول هذه الامور الثلاثة فما فات منها فات من التقوى بقدره واذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الامور الثلاثة فانها يستجلب المواد المؤذية وتستوجب التخليط المضاد للجميع وتمنع الاستفراغ بالتوبة النصوح فانظر الى بدن عليل قد تراكمت عليه الاخلاط ومواد المرض وهو لا يستفرغها ولا يحتمى لها كيف تكون صحته وبقاؤه ولقد أحسن القائل
جسمك بالحمية أحصنته ... مخافة من ألم طاري
وكان أولى بك أن تحتمي ... من المعاصي خشية الباري فمن حفظ القوة بامتثال الأوامر واستعمل الحمية باجتناب النواهي واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا وبالله المستعان فصل
فإن لم ترعك هذه العقوبات ولم تجد لها تأثيرا في قلبك فاحضره العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم كما قطع السارق في ثلاثة دراهم وقطع اليد والرجل على قطع الطريق على معصوم المال والنفس وشق الجلد بالسوط على كلمة قذف بها المحصن أو قطرة خمر يدخلها جوفه وقتل بالحجارة أشنع قتلة في إيلاج الحشفة في فرج حرام وخفف هذه العقوبة عمن لم تتم عليه نعمة الاحصان بما أنه جلدة وينفي سنة عن وطنه وبلده الى بلد الغربة وفرق بين رأس العبد وبدنه اذا وقع علي ذات محرم أو ترك الصلاة المفروضة أو تكلم بكلمة كفر وأمر بنقل ! من وطىء ذكرا مثله وقتل المفعول به وأمر بقتل من أتي بهيمة وقتل البهيمة معه وغرم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة وغير ذلك من العقوبات التي رتبها الله على الجرائم وجعلها بحكمته علي حسب الدواعى الى تلك الجرائم وحسب الوازع عنها فما كان الوازع عنها طبعيا وما ليس في الطباع داعيا اليه إكتفاء بالتحريم مع التعزيز ولن يرتب عليه حدا كأكل الرجيع وشرب الدم وأكل الميتة وما كان في الطباع داعيا إليه ترتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته وبقدر داع الطبع اليه ولهذا لما كان داع الطباع الى الزناء من أقوى الدواعي كانت من عقوبته العظمى من أشنع القتلات وأعظمها وعقوبته السهلة على أنواع الجلد مع زيادة التعذيب ولما كان اللواطة فيها الامران كان حده القتل بكل حال ولما كان داعي السرقة قويا ومفسدتها كذلك قطع فيها اليد وتأمل حكمته