في إفساد العضو الذى باشربه الجناية كما أفسد على قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما آلة قعطه ولم يفسد على القاذف لسانه الذي جنابة إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة الجناية ولايبلغها فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد فان قيل فهلا أفسد على الزاني فرجه الذي باشربه المعصية قيل بوجوه أحدها أن مفسدة ذلك تريد علي مفسدة الجناية إذ فيه قطع النسل وتعرضه للهلاك الثاني أن الفرج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحد من الردع والزجر لأمثاله من الجناية بخلاف قطع اليد الثالث انه إذا قطع يده أبقى له يد أخرى تعوض عنها بخلاف الفرج الرابع ان لذة الزنا عمت جميع البدن فكان الاحسن أن تعم العقوبة جميع البدن وذلك أولى من نحصيصها ببضعة منه فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه وأوفقها للعقل وأقومها بالمصلحة والمقصود ان الذنوب إنما ترتب عليها العقوبات الشرعية والقدرية أو يجمعها الله العبد وقد يرفها عمن تاب وأحسن فصل
وعقوبات الذنوب نوعان شرعية وقدرية فاذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبات القدرية أو خففتها ولا يكاد الرب تعالى يجمع على عبده بين العقوبتين الا اذا لم يف أحدهما يرفع موجب الذنب ولم يكن في زوال دائه واذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية ! وربما كانت أشد من الشرعية وربما كانت دونها ولكنها تعم والشرعية تخص فان الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا الا من باشر الجناية أو تسبب اليها وأما العقوبة القدرية فانها تقع عامة وخاصة فان المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة وإذا رأي الناس المنكر فاشتركوا في ترك إنكاره أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه وقد تقدم أن العقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه علي قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها وجعلها سبحانه ثلاثة أنواع القتل والقطع والجلد وجعل القتل بازاء الكفر وما يليه ويقربه وهو الزناء واللواطة فان هذا يفسد الأديان وهذا يفسد الإنسان قال الإمام أحمد رحمه الله لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من الزناء واحتج بحديث عبد الله بن مسعود أنه قال يا رسول الله أي الذنب أعظم قال
أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال قلت ثم أي قال أن تزني بحلية جارك فأنزل تصديقها في كتابه والذين لا يدعون مع الله آلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون الآية والنبي ذكر كل نوع أغلاه ليطابق جوابه سؤال السأل فانه سئل عن أعظم الذنب فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها وما هو أعظم كل نوع