فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 175

فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله ندا وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه وأعظم أنواع الزناء أن يزني بحليلة جارة فأن مفسدة الزناء تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق فالزناء بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه وغير ذلك من أنواع أذاه فهو أعظم اثما وجرما من الزناء بغير ذات البعل فان كان زوجها جارا له انضاف الى ذلك سوء الجوار وإذا أجاره بأعلى أنواع الاذى وذلك من أعظم البوائق وقد ثبت عن النبي أنه قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ولا بائقه أعظم من الزناء بامرأته فالزناء بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزناء بامرأة الجار فان كان الجار أخا له أو قريبا من أقاربه إنضم الى ذلك قطيعة الرحم فيتضاعف الاثم فان كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد وتضاعف الاثم حتى ان الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ويقال خذ من حسناته ما شئت قال النبي فما ظنكم أي ما ظنكم أنه يترك له من حسنات قد حكم في أن يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة حيث لا يترك الأب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب عليه فان اتفق أن تكون المرأة رحما منه انضاف الى ذلك قطيعة رحمها فان اتفق أن يكون الزاني محصنا كان الاثم أعظم فان كان شيخا كان أعظم إثما وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فان اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام أو بلد حرام أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الاجابة تضاعف الإثم وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة والله المستعان فصل

وجعل سبحانه القطع بإذاء افساد الاموال الذي لا يمكن الاحتراز منه فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه لأنه يأخذ الأموال في الأختفاء وينقب الدور ويتسور من غير الأبواب فهو كالسنور والحية التي تدخل عليك من حيث لا تعلم فلم ترفع مفسدة سرقته إلى القتل ولا تندفع بالجلد فأحسن ما دفعت به مفسدته أبانة العضو الذي تسلط به علي الجناية وجعل الجلد بأذاء إفساد العقول وتمزيق الأعراض بالقذف فدارت عقوباته سبحانه الشرعية على هذه الأنواع الثلاثة كما دارت الكفارات علي ثلاثة أنواع العتق وهو أعلاها والأطعام والصيام ثم جعل سبحانه الذنوب ثلاثة أقسام قسما فيه الحد فهذا لم يشرع فيه كفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت