فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله ندا وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه وأعظم أنواع الزناء أن يزني بحليلة جارة فأن مفسدة الزناء تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق فالزناء بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه وغير ذلك من أنواع أذاه فهو أعظم اثما وجرما من الزناء بغير ذات البعل فان كان زوجها جارا له انضاف الى ذلك سوء الجوار وإذا أجاره بأعلى أنواع الاذى وذلك من أعظم البوائق وقد ثبت عن النبي أنه قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ولا بائقه أعظم من الزناء بامرأته فالزناء بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزناء بامرأة الجار فان كان الجار أخا له أو قريبا من أقاربه إنضم الى ذلك قطيعة الرحم فيتضاعف الاثم فان كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد وتضاعف الاثم حتى ان الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ويقال خذ من حسناته ما شئت قال النبي فما ظنكم أي ما ظنكم أنه يترك له من حسنات قد حكم في أن يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة حيث لا يترك الأب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب عليه فان اتفق أن تكون المرأة رحما منه انضاف الى ذلك قطيعة رحمها فان اتفق أن يكون الزاني محصنا كان الاثم أعظم فان كان شيخا كان أعظم إثما وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فان اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام أو بلد حرام أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الاجابة تضاعف الإثم وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة والله المستعان فصل
وجعل سبحانه القطع بإذاء افساد الاموال الذي لا يمكن الاحتراز منه فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه لأنه يأخذ الأموال في الأختفاء وينقب الدور ويتسور من غير الأبواب فهو كالسنور والحية التي تدخل عليك من حيث لا تعلم فلم ترفع مفسدة سرقته إلى القتل ولا تندفع بالجلد فأحسن ما دفعت به مفسدته أبانة العضو الذي تسلط به علي الجناية وجعل الجلد بأذاء إفساد العقول وتمزيق الأعراض بالقذف فدارت عقوباته سبحانه الشرعية على هذه الأنواع الثلاثة كما دارت الكفارات علي ثلاثة أنواع العتق وهو أعلاها والأطعام والصيام ثم جعل سبحانه الذنوب ثلاثة أقسام قسما فيه الحد فهذا لم يشرع فيه كفارة