اكتفاء بالحد وقنبما لم يترتب عليه حد فشرع فيه الكفارة كالوطء في نهار رمضان والوطء في الإحرام الظهار وقتل الخطأ والحنث في اليمين وغير ذلك وقسما لم يترتب عليه حد ولا كفارة وهو نوعان أحدهما ما كان الوازع عنه طبيعيا كأكل العذرة وشرب البول والدم والثاني ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رتب عليه الحد كالنظرة والقبلة واللمس والمحادثة وسرقة فلس ونحو ذلك وشرع الكفارات في ثلاثة أنواع أحدها ما كان مباح الاصل ثم عرض تحريمه فباشره في الحالة التي عرض فيها التحريم كالوطء في الإحرام واليام وطرده الوطء في الحيض والنفاس بخلاف الوطء في الدبر ولهذا كان إلحاق بعض الفقهاء له بالوطء في الحيض لا يصح فإنه لايباح في وقت دون وقت فهو بمنزلة التلوط وشرب المسكر النوع الثاني ما عقد لله من نذر أو ما الله من يمين أو حرمه الله ثم أراد حله فشرع الله سبحانه حله بالكفارة وسماها تحلة وليست هذه الكفارة ماحية لهتك حرمة الإسم بالحنث كما ظنه بعض الفقهاء فان لحنث قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وقد يكون مباحا وإنما الكفارة حل لما عقده النوع الثالث ما 2تكون فيه جابرة لما فات ككفارة قتل الخطأ وإن لم يكن هناك إثم وكفارة قتل الصيد الخطأ وإن لم يكن هناك إثم فإن ذلك من باب الجوابر والنوع الأول من باب الزواجر والنوع الوسط من باب التحلة لما منعه العقد ولا يجتمع الحد والتعزيز في معصية بل إن كان فيها حد اكتفى به وألا اكتفى بالتعزيز ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية بل كل معصية فيها حد فلا كفارة فيها وما فيه كفارة فلا حد فيه وهل يجتمع التعزيز والكفارة في المعصية التي لا حد فيها وجهان وهذا كالوطء في الإحرام والصيام ووطء الحائض إذا أوجبنا فيه الكفارة فقيل يجب فيه التعزيز لما انتهك من الحرمة بركوب الجناية وقيل لا تعزيز في ذلك أكتفاء بالكفارة لأنها جابرة وماحية فصل
وأما العقوبات القدرية فهي نوعان نوع على القلوب والنفوس ونوع على الأبدان والأموال والتي على القلوب نوعان أحدهما آلام وجودية يضرب بها القلب والثاني قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه وإذا قطعت عنه حصل له اضدادها وعقوبة القلوب أشد العقوبتين وهى أصل عقوبة الأبدان وهذه العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن كما يسري ألم البدن إلى القلب فإذا فارقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها فظهرت عقوبة القلب حينئذ وصارت علانية ظاهرة وهي المسماة بعذاب القبر