حياء وقال فديت من لايفلح والحياء مشتق من الحياة والغيث يسمى حيا بالقصر لان به حياة الارض والنبات والدواب وكذلك سميت بالحياة حياة الدنيا والآخرة فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقى في الآخرة وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا ومن استحي من الله عند معصيته استحى الله من عقوبته يوم يلقاه ومن لم يستح من الله تعالى من معصيته لم يستح الله من عقوبته
وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرء على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن الرجاء وطمعي في عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه ومن بعض عقوبة هذا أن يرفع الله عز و جل مهابته من قلوب الخلق ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه أمره واستخف به فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته وكيف ينهك عبد حرمات الله ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته أم كيف يهون عليه حق الله ولايهونه الله على الناس أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق وقد أشار سبحانه إلى هذا في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب وأنه أركس أربابها بما كسبوا وغطي على قلوبهم وطبع عليها بذنوبهم وأنه نسيهم كما نسوه وأهانهم كما أهانوا دينه وضيعهم كما ضيعوا أمره ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له ومن يهن الله فماله من مكرم فانهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه أهانهم فلم يكن لهم من مكرم بعد إن أهانهم ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من أكرم فصل
ومن عقوباتها انها تستدعى نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه وهنالك الهلاك الذي لا يرجي معه نجاة قال الله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس