يكون كل منهما أعظم إثما من الاخري في وقتها فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن إذا لم يخف علي نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل واطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في آخرته وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله عز و جل وما اتصل به
الله تعالى فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة يتقرب بها وينويها لله فيقع خطاه قربة وتنقلب عادته عبادة ومباحاته طاعات ولما كانت العثرة عثرتين عثرة الرجل وعثرة اللسان جاءت إحدهما قرينة الآخرى في قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فوصفهم بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
قال أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج وفى الصحيحين عنه لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة وهذا الحديث في اقتران الزنا بالكفر وقتل النفس نظير الآية التى في الفرقان ونظير حديث ابن مسعود دبدا رسول الله بالأكثر وقوعا ثم بالذى يليه فالزنا أكثر وقوعا من قتل النفس وقتل النفس أكثر وقوعا من الردة نعوذ بالله منها وأيضا فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر منه مفسدة ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها ونكست رؤسهم بين الناس وإن حملت من الزنا فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل وإن حملته الزوج أدخلت على أهلها وأهله أجنبيا ليس منهم فورثهم وليس منهم ورآهم وخلابهم وانتسب إليهم وليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها وأما زنا الرجل فإنه يوجد اختلاط الأنساب أيضا وإفساد