عند الغضب فانه بالحري لا يملكها عند الشهوة فزوجوا بين غضبة وشهوته وأمزجوا أحدهم بالآخر وادعوه إلى الشهوة من باب الغضب والى الغضب من طريق الشهوة واعلموا أنه ليس لكم في بني آدم سلاح أبلغ من هذين السلاحين وإنما أخرجت ابويهم من الجنة بالشهوة وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب فبه قطعت أرحامهم وسفكت دماؤهم وبه قتل أحدا اني آدم أخاه واعلموا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم والشهوة نار تثور من قلبه وإنما تطفي النار بالماء والصلاة والذكر والتكبير وإياكم أن تمكنوا ابن آدم عند غضبه وشهوته من قربان الوضوء والصلاة فان ذلك يطفي عنهم نار الغضب والشهوة وقد أمرهم نبيهم بذلك وقال إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم من إحمرار عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بذلك فليتوضأ وقال لهم إنما تطفي النار بالماء وقد أوصاهم الله أن يستعينوا عليكم بالصبر والصلاة فحولوا بينهم وبين ذلك وانسوهم إياه واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب وأبلغ أسلحتكم فيهم وأنكاها الغفلة واتباع الهوى وأعظم أسلحتهم فيكم وأمنهم حصونهم ذكر الله ومخالفة الهوى فاذا رأيتم الرجل مخالفا لهواه فاهربوا من ظلمه ولا تدنوا منه والمقصود ان الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد بها العبد أعداه ويعينهم بها علي نفسه فيقاتلونه بسلاحه والجاهل يكون معهم على نفسه وهذا غاية الجهل قال ما يبلغ الاعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن العجائب أن العبد يسعي بنفسه في هوان نفسه وهو يزعم أنه لها مكرم ويجتهد في حرمانها من حظوظها وإشرافها وهو يزعم أنه يسعى في حظها ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدنيسها وهو يزعم أنه لها مكبر ومضيع لنفسه وهو يزعم أنه يسعي في صلاحها ويعليها ويرفعها ويكبرها وكان بعض السلف يقول في خطبته ألارب مهين لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها معز ومصغر لنفسه وهو يزعم أنه لها مكبر ومضيع لنفسه وهو يزعم أنه مراع لحقها وكفي بالمرأ جهلا أن يكون مع عدوه على نفسه يبلغ منها بفعله مالا يبلغه عدوه والله المستعان
وأهلكها فان قيل كيف ينسي العبد نفسه وإذا نسى نفسه فاى شيء يذكره وما يعني نسيانه نفسه قيل نعم ينسى نفسه أعظم نسيان قال تعالى ولاتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون فلما نسوا ربهم سبحانه نسيهم وأنساهم أنفسهم كما قال تعالى نسوا الله فنسيهم فعاقب