فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 175

سبحانه من نسيه عقوبتين أحدهما أنه سبحانه نسيه والثانية أنه أنساه نفسه ونسيانه سبحانه للعبد إهماله وتركه وتخليه عنه وإضاعته ونسيانه فالهلاك أدنى اليه من اليد للفم وأما إنساؤه نفسه فهو إنساؤه لحظوظها العالية وأسباب سعادتها وفلاحها وإصلاحها وما يكملها بنسيه ذلك كله جميعه فلا يخطر بباله ولا يجعله على ذكره ولا يصرف اليه همته فيرغب فيه فانه لا يمر بباله حتي يقصده ويؤثره وأيضا فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها واصلاحها وأيضا فينسيه أمراض نفسه وقلبه وآلامها فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا السعى في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول بها الى الفساد والهلاك فهو مريض مثخن بالمرض ومرضه مترام به إلى التلف ولا يشعر بمرضه ولا يخطر بباله مداواته وهذا من أعظم العقوبة للعامة والخاصة فاي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها وأسباب سعادتهما وصلاحها وفلاحها وحياتها الابدية في النعيم المقيم ومن تأمل هذا الموضع تبين له أن أكثر هذا الخلق قد نسوا أنفسهم حقيقة وضيعوها وأضاعوا حظها من الله وباعوها رخيصة بثمن بخس بيع الغبن وإنما يظهر لهم هذا عند الموت ويظهر كل الظهور يوم التغابن يوم يظهر للعبد أنه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار والتجارة التى أتجر فيها لمعاده فان كل أحد يتجر في هذه الدنيا لآخرته فالخاسرون الذين يعتقدون أنهم أهل الربح والكسب إشتروا الحياة الدنيا وحظهم فيها فأذهبوا طيباتهم ولذاتهم بالآخرة وحظهم فيها في حياتهم الدنيا وحظهم فيها ولذاتهم بالآخرة واستمتعوا بها ورضوا بها واظمأنوا اليها وكان سعيهم لتحصيلها فباعوا وأشتروا وأتجروا وباعوا آجلا بعاجل ونسيئة بنقد وغائبا بناجز وقالوا هذا هو الزهرة ويقول أحدهم خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به فكيف أبيع حاضرا نقداشا هذا في هذه الدار بغائب نسيئه في دار أخري غير هذه وينضم الى ذلك ضعف الايمان وقوة داعي الشهوة ومحبة العاجلة والتشبه ببني الجنس فاكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله في أهلها أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون وقال فيهم فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فاذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في هذه التجارة فتنقطع عليهم النفوس حسرات وأما الرابحون فانهم باعوا فانيا بباق وخسيسا بنفيس وحقيرا بعظيم وقالوا ما مقدار هذه الدنيا من أولها الى آخرها حتي نبيع حظنا من الله تعالي والدار الآخرة بها فكيف بما ينال العبد منها في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم لانسبة له إلى الدار القرار البتة قال تعالى ويوم نحشرهم كأن لم يلبسوا إلا ساعة من النهار بتعارفون بينهم وقال تعالى يسألونك عن الساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت