فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 175

على الشرط والمعلول على العلة والمسبب على السبب وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع فتارة يرتب الحكم الخبري الكوني والأمر الشرعى على الوصف المناسب له كقوله تعالى فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم وقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا وقوله ان المسلمين والمسلمات الى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما وهذا كثير جدا وتارة ترتبه عليه بصيغة الشرط والجزاء كقوله تعالى ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيآتكم ويغفر لكم وقوله وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا وقوله فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ونظائره وتارة يأتي بلام التعليل كقوله ليتدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب وقوله لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وتارة يأتي باداة كى التي للتعليل كقوله كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وتارة يأتي بباء السببية كقوله تعالى ذلك بما قدمت أيديكم وقوله بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون وقوله ذلك بأنهم كفروا بآياتنا وتارة يأتى بالمفعول لاجله ظاهرا أو محذوفا كقوله فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وكقوله تعالى أن تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين وقوله أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا أى كراهة أن تقولوا وتارة يأتي بفاء السببية كقوله فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها وقوله فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية وقوله فكذبوهما فكانوا من المهلكين ونظائره وتارة يأتي باداة لما الدالة على الجزاء كقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم ونظائره وتارة يأتي بأن وما علمت فيه كقوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات وقوله في ضد هؤلاء إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وتارة يأتي بأداة لولا الدالة على ارتباط ما قبلها بما بعدها كقوله فلولاانه كان من المسيحين للبث وفي بطنه الى يوم يبعثون وتارة يأتي بلو الدالة على الشرط كقوله ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وبالجملة فالقرآن من أوله الى آخره صريح في ترتب الجزاء بالخير والشر والاحكام الكونية والامرية على الاسباب بل ترتب احكام الدنيا والآخرة ومصالحهما ومفاسدهما على الاسباب والاعمال ومن تفقه في هذه المسئلة وتأملها حق التأمل انتفع بها غاية النفع ولم يتكل على القدر جهلا منه وعجزا وتفريطا وإضاعة فيكون توكله عجزا وعجزه توكلا بل الفقيه كل الفقيه الذي يرد القدر بالقدر ويدفع القدر بالقدر ويعارض القدر بالقدر بل لا يمكن الانسان ان يعيش الا بذلك فان الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر بالقدر وهكذا من وفقه الله وألهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت