على الشرط والمعلول على العلة والمسبب على السبب وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع فتارة يرتب الحكم الخبري الكوني والأمر الشرعى على الوصف المناسب له كقوله تعالى فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم وقوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا وقوله ان المسلمين والمسلمات الى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما وهذا كثير جدا وتارة ترتبه عليه بصيغة الشرط والجزاء كقوله تعالى ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيآتكم ويغفر لكم وقوله وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا وقوله فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ونظائره وتارة يأتي بلام التعليل كقوله ليتدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب وقوله لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وتارة يأتي باداة كى التي للتعليل كقوله كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وتارة يأتي بباء السببية كقوله تعالى ذلك بما قدمت أيديكم وقوله بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون وقوله ذلك بأنهم كفروا بآياتنا وتارة يأتى بالمفعول لاجله ظاهرا أو محذوفا كقوله فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وكقوله تعالى أن تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين وقوله أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا أى كراهة أن تقولوا وتارة يأتي بفاء السببية كقوله فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها وقوله فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية وقوله فكذبوهما فكانوا من المهلكين ونظائره وتارة يأتي باداة لما الدالة على الجزاء كقوله فلما آسفونا انتقمنا منهم ونظائره وتارة يأتي بأن وما علمت فيه كقوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات وقوله في ضد هؤلاء إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وتارة يأتي بأداة لولا الدالة على ارتباط ما قبلها بما بعدها كقوله فلولاانه كان من المسيحين للبث وفي بطنه الى يوم يبعثون وتارة يأتي بلو الدالة على الشرط كقوله ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وبالجملة فالقرآن من أوله الى آخره صريح في ترتب الجزاء بالخير والشر والاحكام الكونية والامرية على الاسباب بل ترتب احكام الدنيا والآخرة ومصالحهما ومفاسدهما على الاسباب والاعمال ومن تفقه في هذه المسئلة وتأملها حق التأمل انتفع بها غاية النفع ولم يتكل على القدر جهلا منه وعجزا وتفريطا وإضاعة فيكون توكله عجزا وعجزه توكلا بل الفقيه كل الفقيه الذي يرد القدر بالقدر ويدفع القدر بالقدر ويعارض القدر بالقدر بل لا يمكن الانسان ان يعيش الا بذلك فان الجوع والعطش والبرد وأنواع المخاوف والمحاذير هي من القدر والخلق كلهم ساعون في دفع هذا القدر بالقدر وهكذا من وفقه الله وألهمه