فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 175

وهكذا عندهم الكسر مع الانكسار والحرق مع الاحراق والازهاق ومع القتل ليس شيء من ذلك سببا ألبتة ولا إرتباط بينه وبين ما يترتب عليه الا بمجرد الاقتران لا التأثير السببي وخالفوا بذلك الحس والعقل والشرع والفطرة وسائر طوائف العقلاء بل أضحكوا عليهم العقلاء والصواب ان ههنا قسما ثالثا غير ما ذكره السائل وهو أن هذا المقدور قدر بأسباب ومن أسبابه الدعاء فلم يقدر مجردا عن سببه ولكن قدر بسببه فمتى أتي العبد بالسبب وقع المقدور ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور وهذا كما قدر الشبع والري بالاكل والشرب وقدر الولد بالوطيء وقدر حصول الزرع بالبذر وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه وكذلك قدر دخول الجنة بالاعمال ودخول النار بالاعمال وهذا القسم هو الحق وهذا الذي حرمه السائل ولم يوفق له وحينئذ فالدعاء من أقوى الاسباب فاذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال لا فائدة في الدعاء كما لا يقال لا فائدة في الاكل والشرب وجميع الحركات والاعمال وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء ولا أبلغ في حصول المطلوب ولما كان الصحابة رضى الله عنهم أعلم الامة بالله ورسوله وأفقههم في دينه كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم وكان عمر رضى الله عنه يستنصر به على عدوه وكان أعظم جنده وكان يقول للصحابه لستم تنصرون بكثرة وانما تنصرون من السماء وكان يقول اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا ألهمت الدعاء معه فان الاجابة معه وأخذ هذا الشاعر فنظمه فقال

لو لم ترد نيل ما أرجوه وأطلبه ... من جود كفيك ما علمتنى الطلبا

فمن ألهم الدعاء فقد أريد به الاجابة فان اله سبحانه يقول إدعوني أستجب لكم وقال وإذا سألك عبادي عنى فأني قريب أجيب دعوة الداع أذا دعان وفى سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من لم يسأل الله يغضب عليه وهذا يدل على أن رضاه في سؤاله وطاعته وإذا رضى الرب تبارك وتعالى فكل خير في رضاه كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه وقد ذكر الامام أحمد في كتاب الزهد أثرا أنا الله لا إله إلا أنا إذا رضيت باركت وليس لبركتي منتهى وإذا غضبت لعنت ولعنتى تبلغ السابع من الولد وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الامم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب الى رب العالمين وطلب مرضاته والبر والاحسان الى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير واضدادها من أكبر الاسباب الجالبة لكل شر فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمة الله بمثل طاعته والتقرب اليه والاحسان الى خلقه وقد رتب الله سبحانه حصول الخيرات في الدنيا والآخرة وحصول السرور في الدنيا والآخرة في كتابه على الاعمال ترتيب الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت