لذة الآخرة ويثاب الانسان على هذه اللذة أتم ثواب ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يقصد به وجه الله من أكله وشربه ولبسه ونكاحه وشفاء غيظ لقهر عدو الله وعدوه فكيف بلذة ايمانه ومعرفته بالله ومحبته له وشوقه الى لقائه وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم النوع الثاني لذة تمنع لذة الآخرة وتعقب آلاما أعظم منها كلذة الذين اتخذوا من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا يحبونهم كحب الله ويستمع بعضهم ببعض كما يقولون في الآخرة اذا لقوا ربهم ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا آجلنا الذي أجلت لنا الآية الى قوله يكسبون ولذة أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلو بغير الحق وهذه اللذات في الحقيقة انما هي استدراج من الله لهم ليذيقهم بها أعظم الآلام ويحرمهم بها أكمل اللذات بمنزلة من قدم لغيره طعام لذيد مسموم يستدرجه به الى هلاكه قال تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعملون الآية إلى قوله إن كيدي متين قال بعض السلف في تفسيرها كل ما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون الآية إلى قوله والحمد لله رب العالمين وقال تعالى لاصحاب هذه اللذة أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بلابل لا يشعرون وقال في حقهم فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا الآية وهذه اللذة تنقلب آلاما من أعظم الآلام كما قيل
يا رب كائنة في الحياة لاهلها ... عذبا فصارت في المعاد عذابا
النوع الثالث لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما يمنع وصول لذة دار القرار وإن منعت كمالها وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة فهذه زمانها يسير وليس لتمتع النفس بها قدر ولا بد أن يشتغل عما هو خير وأنفع منها وهذا القسم هو الذي عناه النبي بقوله كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل الأرمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حق وما لم يعن عليها فهو باطل فصل
فهذا الحب لا ينكر ولا يذم بل هو أحد أنواع الحب وكذلك حب رسول الله وإنما نعني بالمحبة الخاصة وهي التي تشغل قلب المحب وفكره وذكره لمحبوبه والا فكل مسلم في قلبه محبة الله ورسوله ولا يدخل الاسلام إلا بها والناس متفاوتون في درجات هذه المحبة تفاوت لا يحصيه إلا الله فبين محبة الخليلين ومحبة غيرهما ما بينهما فهذه المحبة هي التي تلطف وتخفف اثقال التكاليف وتسخي