فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 175

لذة الآخرة ويثاب الانسان على هذه اللذة أتم ثواب ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يقصد به وجه الله من أكله وشربه ولبسه ونكاحه وشفاء غيظ لقهر عدو الله وعدوه فكيف بلذة ايمانه ومعرفته بالله ومحبته له وشوقه الى لقائه وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم النوع الثاني لذة تمنع لذة الآخرة وتعقب آلاما أعظم منها كلذة الذين اتخذوا من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا يحبونهم كحب الله ويستمع بعضهم ببعض كما يقولون في الآخرة اذا لقوا ربهم ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا آجلنا الذي أجلت لنا الآية الى قوله يكسبون ولذة أصحاب الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلو بغير الحق وهذه اللذات في الحقيقة انما هي استدراج من الله لهم ليذيقهم بها أعظم الآلام ويحرمهم بها أكمل اللذات بمنزلة من قدم لغيره طعام لذيد مسموم يستدرجه به الى هلاكه قال تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعملون الآية إلى قوله إن كيدي متين قال بعض السلف في تفسيرها كل ما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون الآية إلى قوله والحمد لله رب العالمين وقال تعالى لاصحاب هذه اللذة أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بلابل لا يشعرون وقال في حقهم فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا الآية وهذه اللذة تنقلب آلاما من أعظم الآلام كما قيل

يا رب كائنة في الحياة لاهلها ... عذبا فصارت في المعاد عذابا

النوع الثالث لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما يمنع وصول لذة دار القرار وإن منعت كمالها وهذه اللذة المباحة التي لا يستعان بها على لذة الآخرة فهذه زمانها يسير وليس لتمتع النفس بها قدر ولا بد أن يشتغل عما هو خير وأنفع منها وهذا القسم هو الذي عناه النبي بقوله كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل الأرمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حق وما لم يعن عليها فهو باطل فصل

فهذا الحب لا ينكر ولا يذم بل هو أحد أنواع الحب وكذلك حب رسول الله وإنما نعني بالمحبة الخاصة وهي التي تشغل قلب المحب وفكره وذكره لمحبوبه والا فكل مسلم في قلبه محبة الله ورسوله ولا يدخل الاسلام إلا بها والناس متفاوتون في درجات هذه المحبة تفاوت لا يحصيه إلا الله فبين محبة الخليلين ومحبة غيرهما ما بينهما فهذه المحبة هي التي تلطف وتخفف اثقال التكاليف وتسخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت