فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 175

ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي وحزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله فرجا مكانه وهذ يتناول حكم الرب الكوني والامري والقضاء الذي يكون باختيار العبد وبغير اختياره وكلا الحكمين ماض في عبده وكلا القضائين عدل فيه فهذا الحديث مشتق من هذه الآية بينهما أقرب نسب وبالله التوفيق فصل

ونختم الجواب بفصل متعلق بعشق الصور وما فيه من المفاسد العاجلة والآجلة وإن كانت أضعاف ما يذكره ذاكر فإنه يفسد القلب بالذات وإذا فسد فسدت الإرادات والأقوال والأعمال وفسد ثغر التوحيد كما تقدم وسنقرره أيضا إن شاء الله تعالى والله سبحانه وتعالى إنما حكى هذا المرض عن طائفتين من الناس وهم اللوطية والنساء فأخبر عن عشق امرأة العزيز ليوسف وما راودته وكادته به وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف بصبره وعفته وتقواه مع إن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبره الله عليه فإن موافقة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع وكان الداعي ها هنا في غاية القوة وذلك لوجوه أحدها ما ركب الله سبحانه في طبع الرجل من ميله الى المرأة كما يميل العطشان الى الماء والجائع الى الطعام حتى إن كثيرا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء وهذا لا يذم اذا صادف حلال بل يحمد كما في كتاب الزهد للإمام أحمد من حديث يوسف بن عطية الصغار عن ثابت البناني عن أنس عن النبي حبب الي من دنياكم الطيب والنساء أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن الثاني أن يوسف عليه السلام كان شبا وشهوة الشباب وحدته أقوى الثالث أنه كان عزبا لا زوجة له ولا سرية تكسر شدة الشهوة الرابع أنه كان في بلاد غربة يتأتى للغريب فيها من قضاء الوطر ما لا يتأتى لغيره في وطنه وأهله ومعارفه الخامس أن المرأة كانت ذات منصب وجمال بحيث أن كل واحد من هذين الامرين يدعو الى موافقتها السادس أنها غير آبية ولا ممتنعة فإن كثيرا من الناس يزيل رغبته في لمرأة إباؤها وامتناعها لما يجد في نفسه من ذل الخضوع والسؤال لها وكثير من الناس يزيده الأباء والإمتناع زيادة حب كما قال الشاعر

وزادني كلفا في الحب إن منعت ... أحب شيء الى الإنسان ما منعا

فطباع الناس مختلفة في ذلك فمنهم من يتضاعف حبه عند بذل المرأة ورغبتها وتضمحل عند إبائها وإمتناعها وأخبرني بعض القضاة أن إرادته وشهوته تضمحل عند إمتناع زوجته أو سريته وإبائها بحيث لا يعاودها ومنهم من يتضاعف حبه وإرادته بالمنع ويشتد شوقه بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت