أو جزاء والمحبة أصل كل واحد من الدينين فان ما شرعه وأمر به يحبه وبرضاه وما نهى عنه فانه يكرهه ويبغضه لمنافاته لما يحبه ويرضاه فهو يحب ضده فعاد دينه الامري كله الى محبته ورضاه ودين العبد لله به إنما يقبل إذا كان عن محبة ورضي كما قال النبي ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وهذا الدين قائم بالمحبة وبسببها شرع ولاجلها شرع عليها أسس وكذلك دينه الجزائي فانه يتضمن مجازات المحسن باحسانه والمسىء باساءته وكل من الامرين محبوب للرب فانهما عدله وفضله وكلاهما من صفات كماله وهو سبحانه يحب صفاته وأسمائه ويحب من يحبها وكل واحد من الدينين فهو صراطه المستقيم الذي هو عليه فهو سبحانه على صراط مستقيم في أمره ونهيه وثوابه وعقابه كما قال تعالى إخبارا عن نبيه هود عليه السلام إنه قال لقومه إني أشهد الله وأشهدوا إني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ولما علم نبي الله أن ربه على صراط مستقيم في خلقه وأمره وثوابه وعقابه وقضائه وقدره ومنعه وعطائه وعافيته وبلائه وتوفيقه وخذلانه لا يخرج في ذلك عن موجب كماله المقدس الذي تقتضيه أسماؤه وصفاته من العدل والحكمة والرحمة والاحسان والفضل ووضع الثواب في مواضعه والعقوبه في موضعها اللائق بها ووضع التوفيق والخذلان والعطاء والمنع والهداية والاضلال كل ذلك في أماكنه ومحاله اللائقة به بحيث يستحق على ذلك كمال الحمد والثناء أوجب له ذلك العلم والعرفان إذ نادى على رؤس الملأ من قومه بجنان ثابت وقلب غير خائف بل متجرد لله إني أشهد الله واشهدوا إني بريء مما تشركون من دونه الآية ثم أخبر عن عموم قدرته وقهره بكل ما سواه وذل كل شيء لعظمته فقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها فكيف أخاف من ناحيته بيد غيره وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه دونه وهل هذا الامر إلا من أجهل الجهل وأقبح الظلم ثم أخبر أنه سبحانه على صراط مستقيم فكل ما يقضيه ويقدره فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه فلا أخاف ما دونه فإن ناصيته بيده ولا أخاف جوره وظلمه فانه على صراط مستقيم وهو سبحانه ماض في عبده حكمه عدل فيه قضاؤه له الملك وله الحمد لا يخرج في تصرفه في عباده عن العدل والفضل إن أعطي وأكرم وهدي ووفق فبفضله ورحمته وإن منع وأهان وأضل وخذل وشقي فبعدله وحكمته وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا وفي الحديث الصحيح ما أصاب عبد قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسئلك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم