فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 175

أو جزاء والمحبة أصل كل واحد من الدينين فان ما شرعه وأمر به يحبه وبرضاه وما نهى عنه فانه يكرهه ويبغضه لمنافاته لما يحبه ويرضاه فهو يحب ضده فعاد دينه الامري كله الى محبته ورضاه ودين العبد لله به إنما يقبل إذا كان عن محبة ورضي كما قال النبي ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وهذا الدين قائم بالمحبة وبسببها شرع ولاجلها شرع عليها أسس وكذلك دينه الجزائي فانه يتضمن مجازات المحسن باحسانه والمسىء باساءته وكل من الامرين محبوب للرب فانهما عدله وفضله وكلاهما من صفات كماله وهو سبحانه يحب صفاته وأسمائه ويحب من يحبها وكل واحد من الدينين فهو صراطه المستقيم الذي هو عليه فهو سبحانه على صراط مستقيم في أمره ونهيه وثوابه وعقابه كما قال تعالى إخبارا عن نبيه هود عليه السلام إنه قال لقومه إني أشهد الله وأشهدوا إني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ولما علم نبي الله أن ربه على صراط مستقيم في خلقه وأمره وثوابه وعقابه وقضائه وقدره ومنعه وعطائه وعافيته وبلائه وتوفيقه وخذلانه لا يخرج في ذلك عن موجب كماله المقدس الذي تقتضيه أسماؤه وصفاته من العدل والحكمة والرحمة والاحسان والفضل ووضع الثواب في مواضعه والعقوبه في موضعها اللائق بها ووضع التوفيق والخذلان والعطاء والمنع والهداية والاضلال كل ذلك في أماكنه ومحاله اللائقة به بحيث يستحق على ذلك كمال الحمد والثناء أوجب له ذلك العلم والعرفان إذ نادى على رؤس الملأ من قومه بجنان ثابت وقلب غير خائف بل متجرد لله إني أشهد الله واشهدوا إني بريء مما تشركون من دونه الآية ثم أخبر عن عموم قدرته وقهره بكل ما سواه وذل كل شيء لعظمته فقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها فكيف أخاف من ناحيته بيد غيره وهو في قبضته وتحت قهره وسلطانه دونه وهل هذا الامر إلا من أجهل الجهل وأقبح الظلم ثم أخبر أنه سبحانه على صراط مستقيم فكل ما يقضيه ويقدره فلا يخاف العبد جوره ولا ظلمه فلا أخاف ما دونه فإن ناصيته بيده ولا أخاف جوره وظلمه فانه على صراط مستقيم وهو سبحانه ماض في عبده حكمه عدل فيه قضاؤه له الملك وله الحمد لا يخرج في تصرفه في عباده عن العدل والفضل إن أعطي وأكرم وهدي ووفق فبفضله ورحمته وإن منع وأهان وأضل وخذل وشقي فبعدله وحكمته وهو على صراط مستقيم في هذا وهذا وفي الحديث الصحيح ما أصاب عبد قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسئلك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت