فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 175

باطلا فان الدين من الاعمال الباطنة والظاهرة والمحبة والارادة أصل ذلك كله والدين هو الطاعة والعبادة والخلق فهو الطاعة اللازمة الدائمة التي صارت خلقا وعادة ولهذا فسر الخلق بالذين في قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم قال الامام أحمد عن ابن عيينة قال ابن عباس لعلي دين عظيم وسئلت عائشة عن خلق النبي فقالت كان خلقه القرآن والدين فيه معنى الاذلال والقهر فيه معنى الذل والخضوع والطاعة فلذلك يكون من الاعلى الى الاسفل كما يقال دنته فدان أي قهرته فذل قال الشاعر

هو أدنى الزمان أذكر هذا الدين ... فاصبحوا بغرة وصيان ويكون من الادنى الى الاعلى كما يقال دنت الله ودنت لله وفلان لا يدين الله دينا ولا يدين الله بدين فدان الله أي أطاع الله وأحبه وخافه ودان لله أي خشع له وخضع وذل وانقاد والدين الباطل لا بد فيه من الخضوع والحب كالعبادة سواء بخلاف الدين الظاهر فانه لا يستلزم الحب وإن كان فيه انقياد وذل في الظاهر وسمي الله تعالى يوم القيامة يوم الدين لانه اليوم الذي يدين فيه الناس فيه باعمالهم إن خير فخيرا وإن شرا فشر وذلك يتضمن جزاؤهم وحسابهم فلذلك فسروا بيوم الجزاء ويوم الحساب وقال تعالى فلولا إن كنتم غير مدينين يرجعونها إن كنتم صادقين أي هلا تردون الروح الى مكانها إن كنتم غير مدبوبين ولا مقهورين ولا مجزيين وهذه الآية تحتاج الى تفسير فانها سيقت للاحتجاج عليهم في إنكارهم البعث والحساب ولا بد أن يكون الدليل مستلزم لمدلوله بحيث ينتقل الذهن منه الى المدلول لما بينهما من التلازم فيكون الملزوم دليل على لازمه ولا يجب العكس ووجه الاستدلال أنهم إذا أنكروا البعث والجزاء فقد كفروا بربهم وأنكروا قدرته وربوبيته وحكمته فاما أن يقروا بان لهم ربا قاهرا متصرفا فيهم يميتهم إذا شاء ويحييهم إذا شاء ويأمرهم وينهاهم ويثيب محسنهم ويعاقب مسيئهم وأما أن لا يقروا برب هذا شأنه فان أقروا آمنوا بالبعث والنشور والدين الامري والجزائي وإن أنكروه وكفروا به فقد زعموا إنهم غير مربوبين ولا محكوم عليه ولا لهم رب يتصرف فيهم كما أراد فهلا يقدرون على دفع الموت عنهم اذا جاءهم وعلى رد الروح الى مستقرها إذا بلغت الحلقوم وهذا خطاب للحاضرين وهم عند المحتضر وهم يعاينون موته أي فهلا يردون الروح الى مكانها إن كان لهم قدرة وتصرف ولستم بمربوبين ولا مقهورين لقاهر قادر يمضي عليكم أحكامه وينفذ فيكم أوامره وهذه غاية التعجيز لهم إذا تبين عجزهم عن رد نفس واحدة الى مكانها ولو اجتمع على ذلك الثقلان فيالها من آية دالة على وحدانيته وربوبيته سبحانه وتصرفه في عباده ونفوذ أحكامه فيهم وجريانها عليهم والدين دينان دين شرعي أمري ودين حسابي جزائي وكلاهما لله وحده فالدين كله أمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت