ولوازمها والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وآخرته وهذه المحبة هي عنوان السعادة وضدها هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وآخرته وهي عنوان الشقاوة ومعلوم ان الحى العاقل لا يختار محبة ما يضره ويشقيه وإنما يصدر ذلك عن جهله وظلمه فان النفس قد تهوي ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم من الانسان لنفسه اما ان تكون النفس جاهلة بحال محبوبها بان تهوي الشيء وتحبه غير عالمة بما في محبته من المضرة وهذا حال من اتبع هواه بغير علم واما عالمة بما في محبته من الضرر لكن يؤثر هواها على علمها وقد تتركب محبتها من أمرين من إعتقاد فاسد وهوي مذموم وهذا حال من اتبع الظن وما تهوي الانفس فلا تقع المحبة الفاسدة الا من جهل أو اعتقاد فاسد وهو غالب أو ما تركب من ذلك فاعان بعضه بعضا فتنفق شبهة يشتبه بها الحق بالباطل يزين له أمر المحبوب وشهوة تدعوه الى وصوله فيتساعد جيش الشبهة والشهوة على جيش العقل والايمان والغلبة لاقواهما اذا عرف هذا فتوابع كل نوع من أنواع المحبة له حكم متبوعه فالمحبة النافعة المحمودة التي هي عنوان سعادة العبد وتوابعها كله نافعة له حكمها حكم متبوعها فان بكي نفعه وإن حزن نفعه وإن فرح نفعه وإن انبسط نفعه وإن انقبض نفعه فهو يتقلب في منازل المحبة وأحكامها في مزيد وربح وقوة والمحبة والمضرة المذمومة توابعها وآثارها كلها ضارة لصاحبها مبعدة له من ربه كيف ما تقلب في آثارها ونزل في منازلها فهو في خسارة وبعد وهذا شأن كل فعل تولد عن طاعة ومعصية فكل ما تولد من الطاعه فهو زيادة لصاحبه وقرب وكل ما تولد من المعصية فهو خسران لصاحبه وبعد قال تعالى ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون فأخبر الله سبحانه في الاية الاولى أن المتولد عن طاعتهم وأفعالهم يكتب لهم به عمل صالح وأخبر في الثانية أن أعمالهم الصالحة التي باشروها تكتب لهم أنفسها والفرق بينهما ان الاول ليس من فعلهم وإنما تولد عنه فكتب لهم به عمل صالح والثاني نفس أفعالهم فكتب لهم فليتأمل قتيل المحبة هذا الفصل حق التأمل ليعلم ما له وما عليه
سيعلم يوم العرض أي بضاعة ... أضاع وعند الوزن ما كان حصلا فصل
وكما ان المحبة والارادة أصل كل فعل كما تقدم فهى أصل كل دين سواء كان حقا أم