فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 175

وفي ذلك فساد أمر السموات والارض ومن فيهما كما هو المعهود من فساد البلد اذا كان فيها ملكان متكافئان وفسد الزوجة اذا كان لها بعلان والشول اذا كان فيه فحلان واصل فساد العالم انما هو من فساد اختلاف الملوك والخلفاء ولهذ لم تطمع أعداء الاسلام فيهم في زمن من الازمنة الا في زمن تعدد الملوك من المسلمين واختلافهم وانفراد كل واحد منهم ببلاد وطلب بعضهم العلو على بعض فصلاح السموات والارض واستقامتهما وإنتظام أمر المخلوقات على أتم نظام ومن أظهر الادلة على انه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وان كل معبود من لدن عرشه الى قرار أرضه باطل إلا وجهه الأعلى قال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحانه الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون وقال تعالى أم اتخذوا آلهة من الارض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقال تعالى قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا قيل المعني لابتغوا السبيل اليه بالمغالبة والقهر كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ويدل عليه قوله في الاية الاخري ولعلى بعضهم على بعض قال شيخنا والصحيح ان المعنى لابتغوا اليه سبيلا بالتقرب اليه وطاعته فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا آلهة كما يقولون لكانوا عبيدا له قال ويدل على هذا وجوه منها قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه أي هؤلاء الذين يعبدونهم من دوني هم عبادي كما أنتم عبادي ويرجون رحمتي ويخافون عذابي فلماذا تعبدونهم من دوني الثاني انه سبحانه لم يقل لابتغوا عليه سبيلا قال لابتغوا اليه سبيلا وهذا اللفظ إنما يستعمل في القرب كقوله تعالى اتقوا الله وابتغوا الوسيلة وأما في المغالبة فانما يستعمل بعلى كقوله فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الثالث إنهم لم يقولوا إن آلهتهم تغالبه وتطلب العلو عليه وهو سبحانه قال قل لو كان معه الهة كما يقولون وهم انما كانوا يقولون ان آلهتهم تبتغي التقرب اليه وتقربهم زلفى اليه قال تعالى لو كان الامر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدا له فلماذا تعبدون عبيده من دونه فصل

والمحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام سواء كانت محمودة أو مذمومة نافعة أو ضارة من الوجه والذوق والحلاوة والشوق والانس والاتصال بالمحبوب والقرب منه والانفصال عنه والبعد منه والصد والهجران والفرح والسرور والبكا والحزن وغير ذلك من أحكامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت