وفي ذلك فساد أمر السموات والارض ومن فيهما كما هو المعهود من فساد البلد اذا كان فيها ملكان متكافئان وفسد الزوجة اذا كان لها بعلان والشول اذا كان فيه فحلان واصل فساد العالم انما هو من فساد اختلاف الملوك والخلفاء ولهذ لم تطمع أعداء الاسلام فيهم في زمن من الازمنة الا في زمن تعدد الملوك من المسلمين واختلافهم وانفراد كل واحد منهم ببلاد وطلب بعضهم العلو على بعض فصلاح السموات والارض واستقامتهما وإنتظام أمر المخلوقات على أتم نظام ومن أظهر الادلة على انه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وان كل معبود من لدن عرشه الى قرار أرضه باطل إلا وجهه الأعلى قال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحانه الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون وقال تعالى أم اتخذوا آلهة من الارض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقال تعالى قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا قيل المعني لابتغوا السبيل اليه بالمغالبة والقهر كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ويدل عليه قوله في الاية الاخري ولعلى بعضهم على بعض قال شيخنا والصحيح ان المعنى لابتغوا اليه سبيلا بالتقرب اليه وطاعته فكيف تعبدونهم من دونه وهم لو كانوا آلهة كما يقولون لكانوا عبيدا له قال ويدل على هذا وجوه منها قوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه أي هؤلاء الذين يعبدونهم من دوني هم عبادي كما أنتم عبادي ويرجون رحمتي ويخافون عذابي فلماذا تعبدونهم من دوني الثاني انه سبحانه لم يقل لابتغوا عليه سبيلا قال لابتغوا اليه سبيلا وهذا اللفظ إنما يستعمل في القرب كقوله تعالى اتقوا الله وابتغوا الوسيلة وأما في المغالبة فانما يستعمل بعلى كقوله فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الثالث إنهم لم يقولوا إن آلهتهم تغالبه وتطلب العلو عليه وهو سبحانه قال قل لو كان معه الهة كما يقولون وهم انما كانوا يقولون ان آلهتهم تبتغي التقرب اليه وتقربهم زلفى اليه قال تعالى لو كان الامر كما تقولون لكانت تلك الآلهة عبيدا له فلماذا تعبدون عبيده من دونه فصل
والمحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام سواء كانت محمودة أو مذمومة نافعة أو ضارة من الوجه والذوق والحلاوة والشوق والانس والاتصال بالمحبوب والقرب منه والانفصال عنه والبعد منه والصد والهجران والفرح والسرور والبكا والحزن وغير ذلك من أحكامها