فليس لهم من الامر شيء بل الامر كله لله وهم يدبرون الامر ويقسمونه باذن الله وأمره قال تعالي إخبارا عنهم وما نتنزل الا بامر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا وقال تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وأقسم سبحانه بطوائف من الملائكة المنفذين لامره في الخليقة كما قال تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالعاليات ذكرا وقال والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا وقال تعالى والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا وقد ذكرنا معني ذلك وسر الاقسام في كتاب أقسام القرآن اذا عرف ذلك فجميع تلك المحبات والحركات والارادات والافعال هي عباداتهم لرب الارض والسموات وجميع الحركات الطبيعية والقسرية تابعة لها فلولا الحب ما دارت الافلاك ولا تحركت الكواكب النيرات ولا هبت الرياح المسخرات ولا مرت السحاب الحاملات ولا تحركت الأجنة في بطون الامهات ولا أنصدع عن الحب أنواع النبات ولا اضطربت أمواج البحار الزاجرات ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الارض والسموات وما فيها من أنواع المخلوقات فسبحان من تسبحه السموات والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا فصل
إذا عرف ذلك فكل حي له إرادة ومحبة وعمل يحسنه وكل متحرك فأصل حركته المحبة والارادة والاصلاح للموجودات الا بان تكون حركاتها ومحبتها لفاطرها وباريها وحده كما لا وجود لها الا بأبداعه وحده ولهذا قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان رب العرش عما يصفون ولم يقل سبحانه لما وجدتا ولكانتا معدومتين ولا قال لعدمتا اذ هو سبحانه قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد لكن لا يمكن أن تكون على وجه الصلاح والاستقامة الا بان يكون الله وحده وهو معبود لهما ومعبود ما حوتاه وسكن فيهما فلو كان للعالم إلهان لفسد نظامه غاية الفساد فان كل إله يطلب مغالبة الآخر والعلو عليه وتفرده دونه بالالهية اذ الشرك نقص في كمال الالهية والاله لا يرضى لنفسه أن يكون إلها ناقصا فان قهر أحدهما الآخر كان هو الاله وحده والمقهور ليس باله وان لم يقهر أحدهما الآخر لزم عجز كل منهما ونقصه ولم يكن تام الالهية فيجب أن يكون فوقهما إله قاهر لهما حاكم عليهما وإلا ذهب كل منهما بما خلق وطلب كل منهما العلو على الاخر