فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 175

فليس لهم من الامر شيء بل الامر كله لله وهم يدبرون الامر ويقسمونه باذن الله وأمره قال تعالي إخبارا عنهم وما نتنزل الا بامر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا وقال تعالى وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وأقسم سبحانه بطوائف من الملائكة المنفذين لامره في الخليقة كما قال تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالعاليات ذكرا وقال والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا وقال تعالى والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا وقد ذكرنا معني ذلك وسر الاقسام في كتاب أقسام القرآن اذا عرف ذلك فجميع تلك المحبات والحركات والارادات والافعال هي عباداتهم لرب الارض والسموات وجميع الحركات الطبيعية والقسرية تابعة لها فلولا الحب ما دارت الافلاك ولا تحركت الكواكب النيرات ولا هبت الرياح المسخرات ولا مرت السحاب الحاملات ولا تحركت الأجنة في بطون الامهات ولا أنصدع عن الحب أنواع النبات ولا اضطربت أمواج البحار الزاجرات ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الارض والسموات وما فيها من أنواع المخلوقات فسبحان من تسبحه السموات والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا فصل

إذا عرف ذلك فكل حي له إرادة ومحبة وعمل يحسنه وكل متحرك فأصل حركته المحبة والارادة والاصلاح للموجودات الا بان تكون حركاتها ومحبتها لفاطرها وباريها وحده كما لا وجود لها الا بأبداعه وحده ولهذا قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان رب العرش عما يصفون ولم يقل سبحانه لما وجدتا ولكانتا معدومتين ولا قال لعدمتا اذ هو سبحانه قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد لكن لا يمكن أن تكون على وجه الصلاح والاستقامة الا بان يكون الله وحده وهو معبود لهما ومعبود ما حوتاه وسكن فيهما فلو كان للعالم إلهان لفسد نظامه غاية الفساد فان كل إله يطلب مغالبة الآخر والعلو عليه وتفرده دونه بالالهية اذ الشرك نقص في كمال الالهية والاله لا يرضى لنفسه أن يكون إلها ناقصا فان قهر أحدهما الآخر كان هو الاله وحده والمقهور ليس باله وان لم يقهر أحدهما الآخر لزم عجز كل منهما ونقصه ولم يكن تام الالهية فيجب أن يكون فوقهما إله قاهر لهما حاكم عليهما وإلا ذهب كل منهما بما خلق وطلب كل منهما العلو على الاخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت