ومحبة الرب تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها فان الواجب له من ذلك كله أن يكون الى العبد أحب اليه من ولده ووالده بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه فيكون إلهه الحق ومعبوده أحب اليه من ذلك كله والشيء قد يحب من وجه دون وجه وقد يحب بغيره وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله وحده ولا تصلح الالوهية إلا له ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والتأله هو المحبة والطاعة والخضوع فصل
وكل حركة في العالم العلوي والسفلى فأصلها المحبة فهي علتها الفاعلية والغائبة وذلك لان الحركات ثلاثة أنواع حركة إختيارية إرادية وحركة طبيعية وحركة قسرية فالحركة الطبيعية أصلها السكون وإنما يتحرك الجسم اذا خرج عن مستقره ومركزه الطبيعي فهو يتحرك للعود اليه وخروجه عن مركزه ومستقرة وإنما يتحرك بتحرك القاسر المحرك له فله حركة قسرية تتحرك بتحريك محركه وقاسره وحركة طبيعية بذاتها تطلب بها العود الى مركزه وكلا حركتيه تابع للمحرك القاسر فهو أصل الحركتين والحركة الاختيارية الارادية هي أصل الحركتين الآخرتين وهي تابعة للارادة والمحبة فصارت الحركات الثلاث تابعة للمحبة والارادة والدليل على انحصار الحركات في هذه الثلاث أن المتحرك إن كان له شعور بالحركة فهي الارادية وان لم يكن له شعور بها فاما أن يكون على وفق طبيعته الاولى فالاولى هي الطبيعية والثانية هي القسرية إذا فهمت هذا فما في السموات والارض وما بينهما من حركات الافلاك والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والمطر والنبات وحركات الأجنة في بطون أمهاتها فانما هى بواسطة الملائكة المدبرات أمرا والمقسمات أمرا كما دل على نصوص القرآن والسنة في غير موضع والايمان بذلك من تمام الايمان بالملائكة فان الله وكل بالرحم ملائكة وبالقطر ملائكة وبالنبات ملائكة وبالرياج ملائكة وبالافلاك والشمس والقمر والنجوم ووكل بكل عبد أربعة من الملائكة كتبين على يمينه وعلى شماله وحافظين من بين يديه ومن خلفه ووكل ملائكة بقبض روحه وتجهيزها الى مستقرها من الجنة والنار وملائكة بمسألته وإمتحانه في قبره وعذابه هناك أو نعيمه وملائكة تسوقه الى المحشر إذا قام من قبره وملائكة بتعذيبه في النار أو نعيمه في الجنة ووكل بالجبال ملائكة وبالسحاب ملائكة تسوقه الى حيث أمرت به وملائكة بالقطر تنزله بامر الله بقدر معلوم كما شاء الله ووكل ملائكة بغرس الجنة وعمل آلاتها وفرشها وثيابها والقيام عليها وملائكة بالنار كذلك فاعظم جند الله الملائكة ولفظ الملك يشعر بأنه رسول منفذ لامر