فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 175

من كل شيء اذا ضيعته عوض ... وما من الله أن ضيعته عوض وفي الأثر الالهى بن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وتكفلت برزقك فلا تتعب ابن آدم أطلبني تجدني فان وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب اليك من كل شيء فصل

ولما كانت المحبة جنسا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به ويليق به من أنواعها ولا يصلح الا له وحده مثل العبادة والانابة ونحوهما فان العبادة لا تصلح الا له وحده وكذا الانابة وقد ذكر المحبة باسمها المطلق كقوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وأعظم أنواع المحبة المذمومة المحبة مع الله التي سوى فيها المحب بين محبة الله ومحبته للند الذي إتخذه من دون الله وأعظم أنواعها المحمودة محبة الله وحده وهذه المحبة هي أصل السعادة ورأسها التي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها والمحبة المذمومة الشركية هي أصل الشقاوة ورأسها التي لا يبقي في العذاب الا أهلها فأهل المحبة الذين أحبوا الله وعبدوه وحده لا شريك له لا يدخلون النار من دخلها منهم بذنوبه فانه لا يبقى فيها منهم أحد مدار القرآن على الامر بتلك المحبة ولوازمها والنهى عن المحبة الاخرى ولوازمها وضرب الامثال والمقاييس للنوعين وذكر قصص النوعين وتفصيل أعمال النوعين وأوليائهم ومعبود كل منهما واخباره عن فعله ولنوعين وعن حال النوعين في الدور الثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار والقران باقي شأن النوعين وأصل دعوة جميع الرسل من أولهم الى آخرهم انما هو عبادة الله وحده لا شريك له المتضمنة لكمال حبه وكمال الخضوع والذل له والاجلال والتعظيم ولوازم ذلك من الطاعة والتقوى وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس عن النبي أنه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله والله لانت أحب الي من كل شيء إلا من نفسي فقال لا يا عمر حتى أكون أحب اليك من نفسك فقال والذي بعثك بالحق لانت أحب الي من نفسي فقال الآن يا عمر فاذا كان هذا شأن محبة عبده ورسوله ووجوب تقديمها على محبة النفس ووالده وولده والناس أجمعين فما الظن بمحبة مرسله سبحانه وتعالى ووجوب تقديمها على محبة ما سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت