فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 175

أذنب ذنبا فلما وقف بين يديه قال اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال قد عرف الحق لأهله فصل

وأما الشرك في الارادات والنيات فذلك البحر الذى لا ساحل له وقل من ينجو منه فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته وهذه هى الحنيفية ملة ابراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من أحد غيرها وهى حقيقة الإسلام كما قال تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وهى ملة ابراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء فصل

وإذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال المذكور فنقول ومن الله وحده نستمد الصواب حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به هذا هو التشبيه في الحقيقة لا اثبات صفات الكمال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله فعكس من نكس الله قلبه وأعمى عين بصيرته وأركسه بلبسه الأمر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما وطاعة فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الالهية فإن من خصائص الألهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق وجعل من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا أفضل من غيره تشبيها بمن له الأمر كله فازمة الأمور كلها بيديه ومرجعها اليه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع بل إذ فتح لعبده باب رحمته لم يمسكها أحد وإن أمسكها عنه لم يرسلها إليه أحد فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات ومن خصائص الالهية الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والانابة والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب كل ذلك يجب عقلا وشرعا وفطرة أن يكون له وحده ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون لغيره فمن جعل شيئا من ذلك لغيره فقد شبه ذلك الغير بمن لاشبيه له ولاند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لايغفره مع أنه كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت