فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 175

وأنا منه برئ وهذا الشرك ينقسم إلي مغفور وغير مغفور وأكبر وأصغر والنوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر وليس شيء منه مغفور فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم بأن يحب مخلوقا كما يحب الله فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله وهو الشرك الذى قال سبحانه فيه ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا الآية وقال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم الجحيم تالله إن كما لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق والاماتة والاحياء والملك والقدرة وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل وهذا غاية الجهل والظلم فكيف يسوي من خلق من التراب برب الارباب وكيف يسوي العبيد بما لك الرقاب وكيف يسوي الفقير بالذات الضعيف بالذات العاجز بالذات المحتاج بالذات الذي ليس له من ذاته الا العدم بالغنى بالذات القادر بالذات الذي غناه وقدرته وملكه وجوده وإحسانه وعلمه ورحمته وكماله المطلق التام من لوازم ذاته فأي ظلم أقبح من هذا وأى حكم أشد جورا منه حيث عدل من لاعدل له يخلقه كما قال تعالى الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فعدل المشرك من خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض فيا لك من عدل تضمن أكبر الظلم وأقبحه فصل

ويتبع هذا الشرك به سبحانه في الاقوال والأفعال والإرادات والنيات فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره والطواف بغير بيته وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره وتقبيل الاحجار غير الحجر الأسود الذى هو يمين الله في الأرض أو تقبيل القبور واستلامها والسجود لها وقد لعن النبي من اتخذ قبور الانبياء والصالحين مساجد يصلى لله فيها فكيف بمن أتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله وفى الصحيحين عنه أنه قال لعن الله اليهود والنصارى أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفى الصحيح عنه أن شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد وفي الصحيح أيضا عنه أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فأنى أنهاكم عن ذلك وفى مسند الإمام أحمد رضى الله عنه وصحيح ابن حبان عنه لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وقال اشتد غضب الله علي قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال إن من كان قبلكم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت