فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 175

يهدى القلب ولا تطمئن النفس إلا بألهها ومعبودها الذى هو حق وكل معبود سواه باطل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه علي الدنيا حسرات والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن بالله وعمل صالحا كما قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة والحسني يوم القيامة فلهم أطيب الحياتين وهم أحياء في الدارين ونظير هذا قوله تعالى وللذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ونظيرها قوله تعالى وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة وحصلوا علي الحياة الطيبة في الدارين فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من ترك الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم علي الحقيقة ولا نسبة لنعيم البدن إليه فقد قال بعض من ذاق هذه اللذة لو علم الملوك وأبناء ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر إنه يمر بالقلب أوقات أقول فيها إن أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفى عيش طيب وقال الآخر إن في الدنيا جنة هى في الدنيا كالجنة في الآخرة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وقد أشار النبي الى هذه الجنة بقوله إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر وقال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ولاتظن أن قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يختص بيوم المعاد فقط بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر ومعرفة الرب تعالى ومحبته والعمل على موافقته وهل عيش في الحقيقة الا عيش القلب السليم وقد أثنى الله تعالى على خليله عليه السلام بسلامة القلب فقال وإن من شيعته لإبراهيم إذا جاء ربه بقلب سليم وقال حاكيا عنه أنه قال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والقلب السليم هو الذى سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرياسة فسلم من كل آفة تبعده من الله وسلم من كل شبهة تعارض خبره ومن كل شهوة تعارض أمره وسلم من كل إرادة تزاحم مراده وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفى جنة في البرزخ وفى جنة يوم المعاد ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء من شرك يناقض التوحيد وبدعة تخالف السنة وشهوة تخالف الأمر وغفلة تناقض الذكر وهو يناقض التجريد والاخلاص يعم وهذه الخمسة حجب عن الله وتحت كل واحد منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت