فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 175

كالجمل ومنهم الذى هو خير كله كالغنم ومنهم أشباه الذئاب ومنهم أشباه الثعالب التى يروغ كروغانها وقد شبه الله تعالى أهل الجهل والغى بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالانعام تارة وتقوي هذه المشابهة باطنا حتي تظهر في الصورة الظاهرة ظهورا خفيا يراه المتفرسون ويظهر في الأعمال ظهورا يراه كل أحد ولا يزال يقوي حتي تعلو الصورة فنقلب له الصورة بإذن الله وهو المسخ التام فيقلب الله سبحانه وتعالى الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان كما فعل باليهود وأشباههم ويفعل بقوم من هذه الأمة ويمسخم قردة وخنازير فسبحان الله كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر وقلب ممسوخ وقلب مخسوف به وكم من مفتون بثناء الناس عليه ومغرور بستر الله عليه ومستدرج بنعم الله عليه وكل هذه عقوبات وإهانة ويظن الجاهل أنها كرامة ومنها مكر الله بالماكر ومخادعته للمخادع واستهزاؤه بالمستهزىء وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق ومنها نكس القلب حتى يرى الباطل حقا والحق باطلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا ويفسد ويرى أنه يصلح ويصد عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعى إليها ويشتري الضلالة بالهدى وهو يرى أنه على الهدى ويتبع هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه وكل هذا من عقوبات الذنوب الجارية علي القلوب ومنها حجاب القلب عن الرب في الدنيا والحجاب الأكبر يوم القيامة كما قال تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فمنعتهم الذنوب أن يقطعوا المسافة بينهم وبين قلوبهم فيصلوا اليها فيروا ما يصلحها ويزكيها وما يفسدها ويشقيها وإن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم فتصل القلوب إليه فتفوز بقربه وكرامته وتقربه عينا وتطيب به نفسا بل كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم وحجابا بينهم وبين ربهم وخالقهم ومنها المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة قال تعالي ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر ولا ريب أنه من المعيشة الضنك والآية تتناول ما هو أعم منه وإن كانت نكرة في سياق الإثبات فإن عمومها من حيث المعنى فإنه سبحانه رتب المعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه وإن تنعم في الدنيا بأصناف النعم ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي يقطع القلوب والأماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه وإنما تواريه عند سكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة إن لم ينضم إلى ذلك سكر الخمر فسكرها هذه الأمور أعظم من سكر الخمر فإنه يفيق صاحبه ويصحوا وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحوا صاحبه إلا إذا سكر في عسكر الأموات فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله في دنياه وفي البرزخ ويوم معاده ولا تقر العين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت