فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 175

وجعل الأكنة عليها والرين عليها والطبع عليها وتقليب الأفئدة والإبصار والحيلولة بين المرأ وقلبه واغفال القلب عن ذكر الرب وإنساء العبد نفسه وترك إرادة الله تطهير القلب وجعل الصدر ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء وصرف القلوب عن الحق وزيادتها مرضا على مرضها وإركاسها وإنكاسها بحيث تقى ! سوسة كما ذكر الإمام أحمد عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه أنه قال القلوب أربعة فقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب المنافق وقلب تمده مادتان مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه منهما ومنها التثبط عن الطاعة والابتعاد عنها ومنها جعل القلب أصم لا يسمع الحق أبكم لا ينطق به أعمى لا يراه فيصير النسبة بين القلب وبين الحق الذى لا ينفعه غيره كالنسبة بين أذن الأصم والأصوات وعين الأعمى والألوان ولسان الأخرس والكلام وبهذا يعلم أن الصم والبكم والعمى للقلب بالذات والحقيقة والجوارح بالفرض والتبعية فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور وليس المراد نفى العمى الحسي عن البصر كيف وقد قال تعالى ليس على الأعمى حرج وقال عبس وتولى أن جاءه الاعمى وإنما المراد أن العمى التام على الحقيقة عمي القلب حتى أن عمي البصر بالنسبة إليه كالأعمى حتى يصح نفيه بالنسبة الى كماله وقوته كما قال النبي ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب وقوله ليس المسكين بالطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذى لا يسئل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه ونظائره كثيرة والمقصود أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم ومنها الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه فيخسف به إلى أسفل سافلين وصاحبه لا يشعر وعلامة الخسف به أنه لا يزال جوالا حول السفليات والقاذورات والراذائل كما أن القلب الذى رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالا حول البر والخير ومعالي الأمور والأعمال والأقوال والأخلاق قال بعض السلف إن هذه القلوب جوالة فم4نها ما يجول حول العرش ومنها ما يجول حول الحشر ومنها مسخ القلب فيمسخ كما تمسخ الصورة فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير لشدة شبه صاحبه به ومنها ما يمسخ على خلق كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك وهذا تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم قال منهم من يكون على أخلاق السباع العادية ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق الخنازير وأخلاق الحمير ومنهم من يتطوس في ثيابه لحما بتطوس الطاووس في ريشه ومنهم من يكون بليد كالحمار ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام ومنهم الحقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت