أنواع كثيرة تتضمن أفراد الأشخاص لا تحصر ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم فليس العبد أحوج الى شيء منه الى هذه الدعوة وليس شيء أنفع منها فان الصراط المستقيم يتضمن علوما وإرادة وأعمالا وتروكا ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد وقد لا يعلمها وقد يكون ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه وهو من الصراط المستقيم وإن عجز عنه وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده كسلا وتهاونا أو لقيام مانع وغير ذلك وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله وما يفعله قد يقوم بشروط الاخلاص وقد لا يقوم وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد صرف قلبه عنه وهذا كله واقع سار في الخلق فمستقل ومستكثر وليس في طباع العبد الهداية إلى ذلك كله بل متي وكل إلى طباعه حيل بينه وبين ذلك وهذا هو الأركاس الذي أركس الله به المنافقين بذنوبهم فاعادهم إلى طباعهم وما خلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره وأمر ونهيه فيهدي من يشاء الى صراط مستقيم بفضله ورحمته وجعل الهداية حيث تصلح ويصرف من يشاء عن صراط مستقيم بعدله وحكمته لعدم صلاحية المحل وذلك موجب صراط المستقيم الذي هو عليه فهو على صراط مستقيم ونصب لعباده من أمره مستقيما دعاهم جميعا إليه حجة منه وعدلا وهدى من يشاء منهم إلى سلوكه نعمة منه وفضلا ولم يخرج بهذا العدل وهذا الفضل عن صراطه المستقيم الذي هو عليه فإذا كان يوم القيامة نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم إلى جنته ثم صرف عنه من صرف عنه في الدنيا وأقام من أقام في الدنيا وجعل نو المؤمنين به وبرسوله وما جاء به الذي كان في قلوبهم في الدنيا نورا ظاهرا لهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة الحشر وحفظ عليهم نورهم حتى يقطعوه كما حفظ عليهم الإيمان حتى لقوه وأطفى نور المنافقين أحوج ما كانوا إليه كما أطفأه من قلوبهم في الدنيا وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط كلاليب وحسكا تخطفهم كما تخطفهم في الدنيا عن الاستقامة عليه وجعل علي قدر سيرهم وسرعتهم إليه في الدنيا ونصب للمؤمنين حوضا يشربون منه بازاء شربهم من شرعه في الدنيا وحرم من الشرب منه هناك من حرم الشرب من شرعه ودينه ههنا فنظروا إلى الآخرة كأنها رأى عين وتأمل حكمة الله سبحانه في الدارين تعلم حينئذ علما يقينا لاشك فيه أن الدنيا مزرعة الآخرة وعنوانها وانموذجها وأن منازل الناس فيها من السعادة والشقاوة علي حسب منازلهم في هذه الدار في الإيمان والعمل الصالح وضدها وبالله التوفيق فمن