فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 175

أنواع كثيرة تتضمن أفراد الأشخاص لا تحصر ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم فليس العبد أحوج الى شيء منه الى هذه الدعوة وليس شيء أنفع منها فان الصراط المستقيم يتضمن علوما وإرادة وأعمالا وتروكا ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت فتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد وقد لا يعلمها وقد يكون ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه وهو من الصراط المستقيم وإن عجز عنه وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده كسلا وتهاونا أو لقيام مانع وغير ذلك وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله وما يفعله قد يقوم بشروط الاخلاص وقد لا يقوم وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد صرف قلبه عنه وهذا كله واقع سار في الخلق فمستقل ومستكثر وليس في طباع العبد الهداية إلى ذلك كله بل متي وكل إلى طباعه حيل بينه وبين ذلك وهذا هو الأركاس الذي أركس الله به المنافقين بذنوبهم فاعادهم إلى طباعهم وما خلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره وأمر ونهيه فيهدي من يشاء الى صراط مستقيم بفضله ورحمته وجعل الهداية حيث تصلح ويصرف من يشاء عن صراط مستقيم بعدله وحكمته لعدم صلاحية المحل وذلك موجب صراط المستقيم الذي هو عليه فهو على صراط مستقيم ونصب لعباده من أمره مستقيما دعاهم جميعا إليه حجة منه وعدلا وهدى من يشاء منهم إلى سلوكه نعمة منه وفضلا ولم يخرج بهذا العدل وهذا الفضل عن صراطه المستقيم الذي هو عليه فإذا كان يوم القيامة نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم إلى جنته ثم صرف عنه من صرف عنه في الدنيا وأقام من أقام في الدنيا وجعل نو المؤمنين به وبرسوله وما جاء به الذي كان في قلوبهم في الدنيا نورا ظاهرا لهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة الحشر وحفظ عليهم نورهم حتى يقطعوه كما حفظ عليهم الإيمان حتى لقوه وأطفى نور المنافقين أحوج ما كانوا إليه كما أطفأه من قلوبهم في الدنيا وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط كلاليب وحسكا تخطفهم كما تخطفهم في الدنيا عن الاستقامة عليه وجعل علي قدر سيرهم وسرعتهم إليه في الدنيا ونصب للمؤمنين حوضا يشربون منه بازاء شربهم من شرعه في الدنيا وحرم من الشرب منه هناك من حرم الشرب من شرعه ودينه ههنا فنظروا إلى الآخرة كأنها رأى عين وتأمل حكمة الله سبحانه في الدارين تعلم حينئذ علما يقينا لاشك فيه أن الدنيا مزرعة الآخرة وعنوانها وانموذجها وأن منازل الناس فيها من السعادة والشقاوة علي حسب منازلهم في هذه الدار في الإيمان والعمل الصالح وضدها وبالله التوفيق فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت