فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 175

جارية فاعجب بها اعجابا شديدا فسمعها يوما تنشد أبياتا منها

وفارقته كالفصن يهتز في الثرى ... طريرا وسيما بعد ماطر شاربه فسئلها فأخبرته انها تحب سيدها فردها اليه وفي قلبه منها وذكر الزمخشري في ربيعه ان زبيدة قرات في طريق مكة على حائط

اما في عباد الله او في امائه ... كريم يجلى الهم عن ذاهل العقل

له مقله اما الماء في قريحة ... واما الحشا فالنار منه على رجل فنذرت ان تحتال لقائلها ان عرفته حتى تجمع بينه وبين من يحبه فبينما هي في المزدلفة اذ سمعت من ينشد البيتين فطلبته فزعم انه قالهما في ابنة عم له نذر اهلها ان لا يزوجوها منه فوجهت الى الحي وما زالت تبذل لهم المال حتى زوجوها منه واذا المرأة اعشق منه لها فكانت تعده من اعظم حسناتها فتقول ما انا بشيء اسر مني من جمعي بين ذلك الفتي والفتاة وقال الخرائطي وكان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابان فكتب الغلام لها يوما

ولقد رأيتك في المنام كأنما ... اسقيتني من ماء فيك البارد

وكان كفك في يدي وكأننا ... بتنا جميعا في فراش واحد

فطفقت نومي كله متراقدا ... لأراك في نومي ولست براقد

فاجابته الجارية

خيرا رأيت وكلما ابصرته ... ستناله مني برغم الحاسد

اني لأرجو ان تكون معانقي ... وتبيت مني فوق ثدي ناهد

واراك بين خلاخلي ودمالجي ... واراك فوق ترائبي ومحاشدي

فبلغ ذلك سليمان فأنكحها الغلام واحسن حالهما على فرط غيرته وقال جامع ابن مرجيه سألت سعيد بن المسيب مفتي المدينة هل من حب درهما من وزر فقال سعيد انما تلام على ما تستطيع من الأمر فقال سعيد والله ما سألني احد عن هذا ولو سألني ما كنت اجيب الا به فعشق النساء ثلاث اقسام عشق هو قربة وطاعة وهو عشق الرجل امرأته وجاريته وهذا العشق نافع فانه ادعي الى المقاصد التي شرع الله لها النكاح واكف للبصر والقلب عن التطلع الى غير أهله ولهذا يحمد هذا العاشق عند الله وعند الناس وعشق هو مقت عند الله وبعد من رحمته وهو اضر شيء على العبد في دينه ودنياه وهو عشق المردان فما ابتلى به الا من سقط من عين الله وطرد عن بابه وأبعد قلبه عنه وهو من اعظم الحجب القاطعة عن الله كما قال بعض السلف إذا سقط العبد من عين الله ابتلاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت