بمحبة المردان وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت وما اوتوا لا من هذا العشق قال الله تعالى لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ودواء هذا الداء الردى الاستعانة بمقلب القلوب وصدق اللجأ اليه والاشتغال بذكره والتعوض بحبه وقربه والتفكر بالالم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فترتب عليه فوات اعظم محبوب وحصول اعظم مكروه فاذا قدمت نفسه على هذا وآثرته فليكبر على نفسه تكبير الجنازة وليعلم ان البلاء قد احاط به والقسم الثالث من العشق العشق المباح الذي لا يملك كعشق من صورت له امراة جميلة او رآها فجأة من غير تصد فاورثته ذلك عشق لها ولم يحدث له ذلك العشق معصية فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه والانفع له مدافعته والاشتغال بما هو انفع له منه والواجب على هذا ان يكتم ويعف ويصبر على بلواه فيثيبه الله على ذلك ويعوضه على صبرة لله وعفته وترك طاعته هواه وايثار مرضاة الله وما عنده فصل
والعشاق ثلاثة أقسام منهم من يعشق الجمال المطلق ومنهم من يعشق الجمال المقيد سواء طمع بوصاله او لم يطمع ومنهم من لا يعشق الا من طمع لوصاله وبين هذه الانواع الثلاثة تفاوت في القوة والضعف فعاشق الجمال المطلق بهيم قلبه في كل واد وله في كل صورة جميله مراد
فيوما بحزوى ويوم بالعقيق ... وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء
وتارة ينتحي بنجد ولودية ! شعب العقيق وطورا قصر اينما
فهذا عشقه أوسع ولكنه غير ثابت كثير التنقل
يهيم بهذا ثم يعشق غيره ... ويسلاهم من وقته حين يصبح
وعاشق الجمال المقيد اثبت على معشوقه وأدوم محبة له ومحبته اقوى من محبة الاول لاجتماعهما في واحد ويقسم الاولى ولكن يضعفها عدم الطمع في الوصال وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله اعقل العشاق واعرفهم وحبه اقوى لان الطمع يمده ويقويه فصل
وأما حديث من عشق وعف فهذا ممن يرويه سويد بن سعيد وقد انكره حفاظ الاسلام عليه قال ابن عدي في كامله هذا الحديث احد ما انكر على سويد وكذلك ذكره البيهقي وابن طاهر في الزخيرة والتذكرة وابو الفرج بن الجوزي وعده من الموضوعات وانكره