فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 175

بمحبة المردان وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت وما اوتوا لا من هذا العشق قال الله تعالى لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ودواء هذا الداء الردى الاستعانة بمقلب القلوب وصدق اللجأ اليه والاشتغال بذكره والتعوض بحبه وقربه والتفكر بالالم الذي يعقبه هذا العشق واللذة التي تفوته به فترتب عليه فوات اعظم محبوب وحصول اعظم مكروه فاذا قدمت نفسه على هذا وآثرته فليكبر على نفسه تكبير الجنازة وليعلم ان البلاء قد احاط به والقسم الثالث من العشق العشق المباح الذي لا يملك كعشق من صورت له امراة جميلة او رآها فجأة من غير تصد فاورثته ذلك عشق لها ولم يحدث له ذلك العشق معصية فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه والانفع له مدافعته والاشتغال بما هو انفع له منه والواجب على هذا ان يكتم ويعف ويصبر على بلواه فيثيبه الله على ذلك ويعوضه على صبرة لله وعفته وترك طاعته هواه وايثار مرضاة الله وما عنده فصل

والعشاق ثلاثة أقسام منهم من يعشق الجمال المطلق ومنهم من يعشق الجمال المقيد سواء طمع بوصاله او لم يطمع ومنهم من لا يعشق الا من طمع لوصاله وبين هذه الانواع الثلاثة تفاوت في القوة والضعف فعاشق الجمال المطلق بهيم قلبه في كل واد وله في كل صورة جميله مراد

فيوما بحزوى ويوم بالعقيق ... وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء

وتارة ينتحي بنجد ولودية ! شعب العقيق وطورا قصر اينما

فهذا عشقه أوسع ولكنه غير ثابت كثير التنقل

يهيم بهذا ثم يعشق غيره ... ويسلاهم من وقته حين يصبح

وعاشق الجمال المقيد اثبت على معشوقه وأدوم محبة له ومحبته اقوى من محبة الاول لاجتماعهما في واحد ويقسم الاولى ولكن يضعفها عدم الطمع في الوصال وعاشق الجمال الذي يطمع في وصاله اعقل العشاق واعرفهم وحبه اقوى لان الطمع يمده ويقويه فصل

وأما حديث من عشق وعف فهذا ممن يرويه سويد بن سعيد وقد انكره حفاظ الاسلام عليه قال ابن عدي في كامله هذا الحديث احد ما انكر على سويد وكذلك ذكره البيهقي وابن طاهر في الزخيرة والتذكرة وابو الفرج بن الجوزي وعده من الموضوعات وانكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت