فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 175

عنها إن النبي إذا رأي عائشة لم يتمالك نفسه عنها وذكر سعيد بن إبراهيم عن عامر بن سعيد عن أبيه قال كان إبراهيم خليل الله يزوره جبرائيل في كل يوم من الشام على البراق من شغفه به وقلة صبره عنه وذكر الخرائطي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما اشترى جارية رومية فكان يحبها حبا شديدا فوقعت ذات يوم عن بغلة له فجعل يمسح التراب عن وجهها ويفديها ويقبلها وكانت تكثر من أن تقول له يا بطرون أنت قالون تعني يا مولاي أنت جيد ثم إنها هربت منه فوجد عليها وجدا شديدا فقال

قد كنت أحسبني قالون فانصرفت ... فاليوم أعلم إني غير قالون قال أبو محمد بن حزم وقد أحب من الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين كثير وقال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يا أمير المؤمنين رأيت امرأة فعشقتها فقال ذلك ما لا يملك فالجواب وبالله التوفيق أن الكلام في هذا الباب لا بد فيه من التمييز بين الواقع والجائز والنافع والضار ولا يستعجل عليه بالذم والإنكار ولا بالمدح والقبول من حيث الجملة وإنما يتبين حكمه وينكشف أمره بذكر متعلقه وإلا فالعشق من حيث هو لا يحمد ولا يذم ونحن نذكر النافع من الحب والضار والجائز والحرام أعلم أن أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها وأعلاها وأجلها محبة من جبلة القولب على محبته وفطرت الخليقة على تألهه وبها قامت الأرض والسموات وعليها فطر المخلوقات وهي سر شهادة أن لا إله إلا الله فإن الآله هو الذي تألهه القلوب بالمحبة والإجلال والتعظيم والذل والخضوع وتعبده والعبادة لا تصح الاله وحده والعبادة هى كمال الحب مع كمال الخضوع والذل والشرك في هذه العبودية من أظلم الظلم الذي لا يغفره الله والله سبحانه يحب لذاته من سائر الوجوه وما سواه فإنما يحب تبعا لمحبته وقد دل على وجوب محبته سبحانه جميع كتبه المنزلة ودعوة جميع رسله أجمعين وفطرته التي فطر عليها عباده وما ركب فيها من العقول وما أسبغ عليهم من النعم فإن القلوب مفطورة مجبولة على محبة من أنعم عليها وأحسن إليها فكيف بمن كل الإحسان منه وما بخلقه جميعهم من نعمه وحده لا شريك له كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله الآية وما تعرف به الى عباده من أسمائه الحسنى وصفاته العليا وما دلت عليه آثار مصنوعاته من كماله ونهاية جلاله وعظمته والمحبة له داعيين الجلال والجمال والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك فإنه جميل يحب الجمال بل الجمال كله له والإجمال كله منه فلا يستحق أن يحب لذاته من كل وجه سواه قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه الآية والولاية أصلها الحب فلا موالات إلا بحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت