فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 175

كما أن العداوة أصلها البغض والله ولي الذين آمنوا وهم أولياؤه فهم يوالونه بمحبتهم له وهو يواليهم بمحبته لهم فالله يوالي عبده المؤمن بحسب محبته له ولهذا أنكر سبحانه على من اتخذ من دونه أولياء بخلاف من والى أولياءه فإنه لم يتخذهم من دونه بل موالاته لهم من تمام موالاته وقد أنكر على من سوى بينه وبين غيره في المحبة وأخبر أن من فعل ذلك فقد اتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وأخبر عمن سوي بينه وبين الأنداد في المحبة أنهم يقولون في النار لمعبوديهم تالله إن كن لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وبهذا التوحيد في المحبة أرسل الله سبحانه جميع رسله وأنزل جميع كتبه وأطبقت عليه دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم الى آخرهم ولأجله خلقت السموات والأرض والجنة والنار فجعل الجنة لأهله والنار للمشركين به وفيه وقد أقسم النبي أنه لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين فكيف بمحبة الرب جل جلاله وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لا حتى أكون أحب إليك من نفسك أي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي إلى هذه الغاية فإذا كان النبي أولى بنا من أنفسنا بالمحبة ولوازمها أفليس الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره أولى بمحبته وعبادته من أنفسهم وكل ما منه الى عبده المؤمن يدعوه الى محبة ما يحب العبد ويكرهه فعطاؤه ومنعه ومعافاته وابتلائه وقبضه وبسطه وعدله وفضله وأمانته وإحياؤه ولطفه وبره ورحمته وإحسانه وستره وعفوه وحلمه وصبره على عبده وإجابته لدعائه وكشف كربه وإغاثة لهفته وتفريج كربته من غير حاجة منه إليه بل مع غناه التام عنه من جميع الوجوه كل ذلك داع للقلوب الى تألهه ومحبته بل تمكينه عبده من معصيته وإعانته عليه وستره حتى يقضي وطره منها وكلائته وحراسته له وهو يقضي وطره من معصيته وهو يعينه ويستعين عليها بنعمه من أقوى الدواعي الى محبته فلو أن مخلوقا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن محبته فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع رساءته فخيره إليك نازل وشرك إليه صاعد يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه والعبد يتبغض اليه بالمعاصي وهو فقير إليه فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ولا معصية العبد ولومه يقطع إحسان ربه عنه فألأم اللؤم تخلف القلوب عن محبة من هذا شأنه وتعلقها بمحبة سواه وأيضا فكل من تحبه من الخلق أو يحبك إنما يريدك لنفسه وغرضه منك والرب سبحانه وتعالى يريد لك كما في الأثر الآلهي عبدي كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك فكيف لا يستحيي العبد أن يكون ربه له بهذه المنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت