فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 175

إفراد الرب حبل ثناؤه وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره بالمحبة والاجلال والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك من التوكل والانابه والرغبة والرهبة فلا يحب سواه بل كان ما كان يحب غيره فانما هو تبعا لمحبته وكونه وسيلة الى زيادة محبته ولا يخاف سواه ولا يرجي سواه ولا يتوكل إلا عليه ولا يرغب إلا اليه ولا يرهب إلا منه ولا يحلف إلا باسمه ولا ينذر إلا له ولا يتاب إلا اليه ولا يطاع إلا أمره ولا يحتسب إلا به ولا يستعان في الشدائد إلا به ولا يلتجي إلا اليه ولا يسجد إلا له ولا يذبح إلا له وباسمه يجتمع ذلك في حرف واحد وهو أن لا يعبد بجميع أنواع العبادة إلا هو فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ولهذا حرم الله على النار من شهد أن لا إله إلا الله حقيقة الشهادة ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها كما قال تعالى والذين هم بشهاداتهم قائمون فيكون قائما بشهادته في باطنه وظاهره وفي قلبه وقالبه فان من الناس من تكون شهادته ميتة ومنهم من تكون نائمة اذا نبهت انتبهت ومنهم من تكون مضطجعة ومنهم من تكون الى القيام أقرب وهى في القلب بمنزلة الروح في البدن فروح ميتة وروح مريضة الى الموت أقرب وروح الى الحياة أقرب وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن وفي الحديث الصحيح عنه إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت الا وجدت روحه لها روحا فحياة هذه الروح بهذه الكلمة فيها فكما ان حياة البدن بوجود الروح فيه وكما ان من مات على هذه الكلمة فهو في الجنة يتقلب فيها فمن عاش على تحقيقها والقيام بها فروحه تتقلب في جنة المأوى وعيشها أطيب عيش قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى فالجنة مأواه يوم اللقاء وجنة المعرفة والمحبة والانس بالله والشوق الى لقائه والفرح به والرضى عنه وبه مأوى روحه في هذه الدار فمن كانت هذه الجنة مأواه ههنا كانت جنة الخلد مأواه يوم المعاد ومن حرم هذه الجنة فهو لتلك الجنة أشد حرمانا والابرار في نعين وان اشتد بهم العيش وضاقت بهم الدنيا والفجار في جحيم وإن إتسعت عليهم الدنيا قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة وطيب الحياة جنة الدنيا قال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا فاي نعيم أطيب من شرح الصدر وأي عذاب أضيق من ضيق الصدر وقال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشا وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة قال النبي إذا مررتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت