والعقل والايمان يؤثرا نفعهما وإبقائها والقلب بين الداعيين وهو الى هذا مرة والى هذا مرة وههنا محل الابتلاء شرعا وقدرا فداعي العقل والايمان ينادي كل وقت حي على الفلاح عند الصباح يحمد القوم السري وفي الممات يحمد العبد التقى فان اشتد ظلام ليل المحبة وتحكم سلطان الشهوة والارادة يقول
يا نفس اصبرى فما هى الا ساعة ... ثم تنقضي ويذهب هذا كله ويزول فصل
وإذا كان الحب أصل كل عمل من حق وباطل فأصل الاعمال الدينية حب الله ورسوله كما إن أصل الاقوال الدينية تصديق الله ورسوله وكل إرادة تمنع كمال حب الله ورسوله وتزاحم هذه المحبة وشبهه منع كمال التصديق في معارضة لاصل الايمان أو مضعفة له فان قويت حتي عارضت أصلى الحب والتصديق كانت كفرا وشركا أكبر وإن لم تعارضه قدحت في كماله وأثرت فيه ضعفا وفتورا في العزيمة والطلب وهى تحجب الواصل وتقطع الطالب وتنكي الراغب فلا تصلح المولات إلا بالمعادات كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين انه قال لقومه أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الاقدمون فانهم عدو لي إلا رب العالمين فلم تصلح لخليل الله هذه الموالات والخلة إلا بتحقيق هذه المعادات فان ولاية الله لا تصح إلا بالبراءة من كل معبود سواه قال تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتي تؤمنوا بالله وحده وقال تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون إلا الذى فطرني فانه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون أي جعل هذه الموالات لله والبراءة من كل معبود سواه كلمته باقية في عقبه يتوارثها الانبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة لا إله إلا الله وهي التي ورثها إمام الحنفاء لاتباعه الي يوم القيامة وهى الكلمة التي قامت بها الارض والسموات وفطر الله عليها جميع المخلوقات وعليها أسست الملة ونصبت القبلة وجردت سيوف الجهاد وهى محض حق الله على جميع العباد وهى الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار وهى النشور الذي لا تدخل الجنة إلا به والحبل الذي لا يصل الى الله من لم يتعلق بسببه وهى كلمة الاسلام ومفتاح دار السلام وبها تنقسم الناس الى شقى وسعيد ومقبول وطريد وبها انفصلت دار الكفر من دار الاسلام وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان وهى العمود الحامل للفرض والسنة ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وروح هذه الكلمة وسرها