فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 175

الفلاني افعلوا فيه كذا وقال وفيما أذن أبو طاهر السلعي أن أحدث به عنه أن رجلا نزل به الموت فقيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول بالفارسية ده يازده تفسيره عشر بإحدى عشر وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يقول أين الطريق إلى حمام منجاب قال وهذا الكلام له قصة وذلك أن رجلا كان واقفا بازاء داره وكان بابها يشبه باب هذا الحمام فمرت به جارية لها منظر فقالت أين الطريق إلى حمام منجاب فقال هذا حمام منجاب فدخلت الدار ودخل وراءها فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشر والفرح بإحتماعها معه وقالت خدعة منها له وتحيلا لتتخلص مما أوقعها فيه وخوفا من فعل الفاحشة يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقربه عيوننا فقال لها الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق والأزقة ويقول

يارب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلي حمام منجاب فبينا يقول ذلك وإذا بجاريته أجابته من طاق قرنان

هل لا جعلت سريعا إذ ظفرت بها ... حرزا على الدار أو قفلا على الباب

فازداد هيمانه واشتد هيجانه ولم يزل كذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه من الدنيا قال ويرى أن رجلا عشق شخصا فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه حتى وقع ألما به ولزم الفراش بسببه وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده فأخبر بذلك البائس ففرح واشتد سروره وانجلى غمه وجعل ينتظر للمعياد الذي ضربه له فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال أنه وصل معى إلى بعض الطريق ورجع فرغبت إليه وكلمته فقال أنه ذكرني وبرح بي ولا أدخل مداخل الريب ولا أعرض نفسي لمواقع ألهتم فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس ذلك أسقط في يده وعاد إلى أشد مما كان به وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال

أسلم ياراحة العليل ... ويا شفاء المدنف النحيل

رضاك أشهى إلي فؤادى ... من رحمة الخالق الجليل

فقلت له يافلان اتق الله قال قد كان فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت فعياذا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح فلما أصبح قيل له أكل هذا خوفا من الذنوب فأخذ تنبة من الأرض وقال الذنوب أهون من هذه وإنما أبكى خوفا من الخاتمة وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت