الفلاني افعلوا فيه كذا وقال وفيما أذن أبو طاهر السلعي أن أحدث به عنه أن رجلا نزل به الموت فقيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول بالفارسية ده يازده تفسيره عشر بإحدى عشر وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يقول أين الطريق إلى حمام منجاب قال وهذا الكلام له قصة وذلك أن رجلا كان واقفا بازاء داره وكان بابها يشبه باب هذا الحمام فمرت به جارية لها منظر فقالت أين الطريق إلى حمام منجاب فقال هذا حمام منجاب فدخلت الدار ودخل وراءها فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشر والفرح بإحتماعها معه وقالت خدعة منها له وتحيلا لتتخلص مما أوقعها فيه وخوفا من فعل الفاحشة يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقربه عيوننا فقال لها الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق والأزقة ويقول
يارب قائلة يوما وقد تعبت ... أين الطريق إلي حمام منجاب فبينا يقول ذلك وإذا بجاريته أجابته من طاق قرنان
هل لا جعلت سريعا إذ ظفرت بها ... حرزا على الدار أو قفلا على الباب
فازداد هيمانه واشتد هيجانه ولم يزل كذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه من الدنيا قال ويرى أن رجلا عشق شخصا فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه حتى وقع ألما به ولزم الفراش بسببه وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده فأخبر بذلك البائس ففرح واشتد سروره وانجلى غمه وجعل ينتظر للمعياد الذي ضربه له فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال أنه وصل معى إلى بعض الطريق ورجع فرغبت إليه وكلمته فقال أنه ذكرني وبرح بي ولا أدخل مداخل الريب ولا أعرض نفسي لمواقع ألهتم فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس ذلك أسقط في يده وعاد إلى أشد مما كان به وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال
أسلم ياراحة العليل ... ويا شفاء المدنف النحيل
رضاك أشهى إلي فؤادى ... من رحمة الخالق الجليل
فقلت له يافلان اتق الله قال قد كان فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت فعياذا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح فلما أصبح قيل له أكل هذا خوفا من الذنوب فأخذ تنبة من الأرض وقال الذنوب أهون من هذه وإنما أبكى خوفا من الخاتمة وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه