عقوبة له وقل أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو في كبره شر مما كان ولا يوفق لعمل صالح ولا لعلم نافع ولا توبة نصوحا والتحقيق في هذه المسألة أن يقال إن تاب المبتلى بهذا البلاء وأتاب ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا وكان في كبره خيرا منه في صغره وبدل سيئآته بحسنات وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات وغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات وصدق الله في معاملته فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة فإن الله يغفر الذنوب جميعا وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه وأوليائه والسحرا والكفر وغير ذلك فلا تقصر عن محو هذا الذنب وقد استقرت حكمة الله به عدلا وفضلا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا أنه يبدل سيئاته حسنات وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب وقد قال تعالى قل يا عبادى الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد ولكن هذا في حق التائبين خاصة وأما مفعول به كان في كبره شرا مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوحا ولا لعمل صالح ولا استدرك ما فات ولا أحيى ما مات ولا بدل السيئات بالحسنات فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل الجنة عقوبة له على عمله فإن الله سبحانه وتعالى يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئآت بعضها ببعض كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى فتضاعف الحسنات وإذا نظرت إلي حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمال السيئة قال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الاشبيلي رحمه الله وأعلم أن لسوء الخاتمة أعاذنا الله منها أسباب ولها طرق وأبواب أعظمها الإنكباب على الدنيا وطلبها والحرص عليها والإعراض عن الأخرى والإقدام والجرأة علي معاصي الله عز و جل وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة ونوع من المعصية وجانب من الإعراض ونصيب من الجرأة والإقدام فملك قلبه وسبي عقله وأطفأ نوره وأرسل عليه حجبه فلم تنفع فيه تذكرة ولا نجعت فيه موعظة فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد فلم يتبين له المراد ولا علم ما أراد وإن كرر عليه الداعي وأعاد قال ويروي أن بعض رجال الناصر نزل به الموت فجعل ابنه يقول له قل لا إله إلا الله فقال الناصر مولاي فأعاد عليه القول فقال مثل ذلك أصابته غشية فلما أفاق قال الناصر مولاي وكان هذا دأبة كلما له قيل لا إله إلا الله قال الناصر مولاي ثم قال لإبنه يا فلان الناصر إنما يعرفك بسيفك والقتل القتل ثم مات على ذلك قال عبد الحق رحمه الله وقيل لآخر ممن أعرفه قل لا إله إلا الله فجعل يقول الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا والبستان