فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 175

ذنوبه عند الموت فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى وقد ذكر الإمام أحمد عن أبى الدرداء أنه لما اختصر جعل يغمى عليه ثم يفيق ويقرأ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون فمن هذا خاف السلف من الذنوب أن تكون حجابا بينهم وبين الخاتمة الحسني قال وأعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله تعالى منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد وإنما تكون لمن فساد في العقيدة أو اصرار على الكبيرة وإقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتي نزل به الموت قبل التوبة فيأخذه قبل إصلاح الطوية ويصطلم قبل الإنابة فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله قال ويروي أنه كان بمصر رجل يلزم المسجد للأذان والصلات فيه وعليه بهاء الطاعة ونور العبادة فرقى يوما المنارة على عادته للأذان وكان تحت المنارة دارا لنصراني فاطلع فيها فرأي إبنة صاحب الدار فافتتن بها فترك الأذان ونزل إليها ودخل الدار عليها فقالت له ما شأنك وما تريد قال اريدك قالت لماذا قال قد سلبت لبي وأخذت بمجامع قلبي قالت لا أجيبك إلى رية أبدا قال أتزوجك قالت أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك قال اتنصر قالت إن فعلت أفعل فتنصر الرجل ليتزوجها وأقام معهم في الدار فلما كان في آثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات فلم يظفر بها وفاته دينه فصل

ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبتة في الدنيا والآخرة من اعظم العقوبات وقد أختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة من الزنا أو الزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء على ثلاثة أقوال فذهب أبو بكر الصديق وعلى بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وخالد بن زيد وعبد الله بن معمر والزهرى وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك وإسحق بن راهويه والإمام أحمد في أصح الروايتين عنه والشافعي في أحد قوليه إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن وذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى وقتادة والأوزاعى والشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه وأبو يوسف ومحمد إلى عقوبته وعقوبة الزانى سواء وذهب الحاكم والإمام أبو حنيفة إلى أن عقوبته دون عقوبة الزانى وهى التعزير قالوا لأنه معصية من المعاصى لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا مقدرا فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت