فى دينه فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر هل فيها ربح أو فائدة أم لا فان لم يكن فيها ربح أمسك عنها وإن كان فيها ربح نظر هل تفوته بها كلمة هي زربح منها فلا يضيعها بهذه وإذا أردت أن تستدل على ما في القلوب فأستدل عليه بحركة اللسان فأنه يطلعك على ما في القلب مصاحبه أم أبى قال يحيى بن معاذ القلب كالقدور تغلى بما فيها وألسنتها مغارفها فانظر الرجل حين يتكلم فرن لسانه يغترف لك به مما في قلبه حلو وحامض وعذب وأجاج وغير ذلك ويبين لك طعم قلبه أغتراف لسانه أي كما تطعم بلسانك فتذوق مافي قلبه من لسانه كما تذوق ما في القدر بلسانك وفى حديث أنس المرفوع لا يسقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وسئل النبي عن أكثر ما يدخل النار وفقال الفم والفرج وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقد سأل معاذ النبي عن العمل يدخله الجنة ويباعده من النار فأخبره برأسه وعموده وذروة سنامه ثم قال آلا أخبركم بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه ثم قال كف عليك هذا فقال وإنا لمواخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوهم أو على مناخرهم الاحصائد ألسنتهم قال الترمذي حديث حسن صحيح ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والإحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغيرذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى يري الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بال يزال بالكلمة الواحدة بين المشرق والمغرب وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه ثغري في أعراضه الأحياء والأموات ولا يبالى مايقول وإذا أردت أن تعرف ذلك فأنظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حندت بن عبد الله قال قال رسول الله قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عزوجل من ذا الذي يتالى على إني لا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله وفى حديث أبي هريرة نحو ذلك ثم قال أبو هريرة تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته وفى الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات وأن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في نار جهنم وعند مسلم أن العبد ليتكلم بالكلمة مايتبين مافيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المغرب والمشرق وعند الترمذي عن النبى من حديث بلال بن الحارث المزنى أن أحدكم