فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 175

العاقبة للتقوي والعاقبة للمتقين فالقلب لوح فارغ والخواطر نقوش تنقش فيه فكيف يليق بالعاقل أن يكون نقوش لوحه ما بين كذب وغرور وخدع وأماني باطلة وسراب لا حقيقة له فأي حكمة وعلم وهدي ينتقش مع هذه النقوش وإذا أراد أن ينتقش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم النافع في محل مشغول بكتابة مالا منفعة فيه فإن لم يفرغ القلب من الخواطر الردية لم يستقر فيه الخواطر النافعة فإنها لا تستقر إلا في محل فارغ كما قيل

أتانى هواها قبل أن أعرف الهوي ... فصادف قلبا خايلا فتمكنا ولهذا كثير من أرباب السلوك بنوا سلوكهم على حفظ الخواطر وأن لا يمكنوا خاطر يدخل قلوبهم حتى تصبر القلوب فارغة قابلة للكشف وظهور حقائق العلويات فيها وهؤلاء حفظوا شيئا وغابت عنهم أشياء فإنهم أخلوا القلوب من أن يطرقها خاطر فبقيت فارغة لا شىء فيها فصادفها الشيطان خالية فبذر فيها الباطل في قوالب وهمهم أنها أعلى الأشياء وأشرفها وعوضهم بها عن الخواطر التى هى مادة العلم والهدي وإذا خلى القلب عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا فشغله بما يناسب حال صاحبه حيث لم يستطع أن يشغله بالخواطر السفلية فكيف بالعلوية فشغله بارادة التجريد والفراغ من الإرادة التى لإصلاح للعبد ولا فلاح إلا بأن تكون هى المستولية علي قلبه وهى إرادة مراد الله الديني الامري الذى يحبه ويرضاه وشغل القلب واهتمامه بمعرفته علي التفصيل به والقيام به وتنفيذه في الخلق والتطرق إلى ذلك والتوصل إليه بالدخول في الخلق لتنفيذه فيرطلهم الشيطان عن ذلك بأن دعاهم إلى تركه وتعطليه من باب الزهد في خواطر الدنيا وأسبابها وأوهمهم أن كمالهم في ذلك التجريد والفراغ وهيهات هيهات إنما الكمال في اجلاء القلب والسر من الخواطر والإرادات والفكر في تحصيل مراضى الرب تعالي من العبد ومن الناس والفكر في طرق ذلك التوصل إليه فأكمل الناس أكثرهم خواطر وفكر وإرادات لذلك كما إن أنقص الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لحظوظه وهواه وأين كانت والله المستعان وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت تتزاحم عليه الخواطر في مرضات الرب تعالى فربما استعملها في صلاته فكان يجهز جيشه وهو في صلاته فيكون قد جمع بين الصلاة والجهاد وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة وهو من باب عزيز شريف لا يدخل منه إلا صادق حاذق الطلب متضلع من العلم عالي الهمة بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتي وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فصل

وأما اللفظات فحفظها بأن لا يخرج لفظه ضائعة بل لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت