فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 175

ولم يكن بعضهم أولى بها من بعض والله أعلم فصل

ولما كانت مفسدة القتل هذه المفسدة قال الله تعالي من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جمعيا وقد أشكل فهم هذا على كثير من الناس وقالوا معلوم أن إثم قاتل مائة أعظم إثما عند الله من إثم قاتل نفس واحدة وإنما أتوا من ظنهم أن التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة والقول لم يدل على هذا ولا يلزم من تشبيه الشىء بالشىء أخذه بجميع أحكامه وقد قال تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها وقال تعالى كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وذلك لا يوجب أن لبثهم في الدنيا إنما كان هذا المقدار وقد قال النبي من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أى مع العشاء كما جاء في لفظ آخر وأصرح من هذا قوله من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر وقوله من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشبه به فيكون قدرها سواء ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلى الفجر والعشاء في جماعة في قيام الليل منفعه غير التعب والنصب وما أوتي أحد بعد الإيمان أفضل من الفهم عن الله وعن رسوله وذلك فضل الله يوتيه من يشاء فان قيل ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة وبين قاتل الناس جميعا قيل في وجوه متعددة أحدها أن كل واحد منهما عاص لله ورسوله مخالف لامره متعرض لعقوبته وكل منهما قدباء بغضب من الله ولعنته واستحقاق الخلود في نار جهنم وأعدلهم عذابا عظيما وإن تفاوتت درجات العذاب فليس إثم من قتل نبيا أو إماما عادلا يأمر الناس بالقسط كمن قتل من لا مزية له من آحاد الناس الثاني أنهما سواء في استحقاق ازهاق النفس الثالث أنهما سواء في الجراءة على سفك الدم الحرام فإن من قتل نفسا بغير إستحقاق بل لمجرد الفساد في الأرض ولأخذ ماله فأنه يجترى على قتل كل من ظفر به وأمكنه قتله فهو معاد للنوع الإنساني ومنها أنه يسمي قاتلا أو فاسقا أو ظالما أو عاصيا بقتله واحد كما يسمي كذلك بقتله الناس جميعا ومنها أن الله سبحانه جعل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم وتعاطفهم وتواصلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت