سائر الجسد بالحمى والسهر فإذا أتلف القاتل عضوا من ذلك الجسد فكأنما أتلف سائر الجسد وآلم جميع أعضائه فمن آذي مؤمنا واحدا فقد آذى جميع المؤمنين وفى أذي جميع المؤمنين أذى جميع الناس كلهم فإن الله إنما يدافع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم فإيذاء الخفير إيذاء المخفر وقد قال النبي لاتقتل النفس ظلما بغير حق ألا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل ولم يجىء هذا الوعيد في أول زان ولا أول سارق ولا أول شارب مسكر وإن كان أول المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل لأنه أول من سن الشرك ولهذا رأي النبي عمرو بن لحى الخزاعي يعذب أعظم العذاب في النار لأنه أول من غير دين إبراهيم عليه السلام وقد قال تعالى ولاتكونوا أول كافر به أي فيفتدي بكم من بعدكم فيكون إثم كفره عليكم وكذلك حكم من سن سنة سيئة فاتبع عليها وفى جامع الترمذي عن إبن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال يجىء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده واوداجه تشخب دما يقول يا رب سل هذا فيما قتلى فذكروا لابن عباس التوجه فتلى هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ثم قال ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأني له التوبة قال الترمذي هذا حديث حسن وفى صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع منكم أن لا يأكل الا طيبا فليفعل ومن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملأ كف من دم أهرقه فليفعل وفى جامع الترمذي عن نافع قال نظر عبد الله بن عمر يوما إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن عند الله أعظم حرمة منك قال الترمذي هذا حديث حسن وفى صحيح البخاري أيضا عن ابن عمر قال قال رسول الله لا يزال المؤمن في فسخة من دينه ما لم يصب دما حراما وذكر البخاري أيضا عن ابن عمر قال من ورطات الأمور التى لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حلة وفى الصحيحين عن أبي هريرة يرفعه سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وفيهما أيضا عنه لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وفى صحيح البخارى عنه من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد مسيرة أربعين عاما هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان معاهدا في عهده وأمانه فكيف بعقوبة قاتل عبده المؤمن وإذا كانت إمرأة قد دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا وعطشا فرآها النبي في النار والهرة تخدشها في وجهها وصدرها فكيف عقوبة من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم وفى بعض السنن عنه لزوال الدنيا أهون علي الله من قتل مؤمن بغير حق