أبدت لنا الأيام زهرة طيبها. . . وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتز عطف الأرض بعد خشوعها. . . وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها. . . من بعد ما بلغت عتي مشيبها
وقفت عليها السحب وقفة راحم. . . فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبت للأزهار كيف تضاحكت. . . ببكائها وتباشرت قطوبها
وتسربلت حللًا تجر ذيولها. . . من لدمها فيها وشق جيوبها
فلقد أجاد المزن في إنجادها. . . وأجاد حر الشمس في تربيبها
ما أنصف الخيري يمنع طيبه. . . لحضورها ويبيحه لمغيبها [1]
وهي التي قامت عليه بدفئها. . . وتعاهدته بدرها وحليبها
(1) الخيري زهر يعرف بالمنثور تذكو رائحته ليلًا ويقول له العامة مسك الليل.