فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 942

الربوبية وهذا العلم هو المقصود بالذات للإنسان في كماله وفوزه في الدارين وكل ما سواه من العلوم تبَعٌ له فما كان منها دينيًا فوسيلة إليه وما كان دنيويًا فبمثابة الخديم له ولهذا توفرت رغبات العقلاء على طلبه ثم اختلفت الطرق إليه فمن العقلاء من رام إدراكه بالنظر وهم الحكماء ومنهم من رام إدراكه بالرياضة بالجوع والعزلة والخلوة كالنسَّاك وهم الصوفية في ملتنا ومنهم من رامه بالنظر وليس من أهله فأخطأ الحق وضلَّ وأضل كالثَّنِويَّة والمُعطِّلة وسائر المنكرين للشرائع، ومنهم من عجز ورام التعلُّق بالمولى تعالى على ما هو شأن العبودية أو غفل فأمدَّهم الله تعالى فضلًا منه ومِنَّة ببعث الرسل مع التأييد بالعقل الصائب. . .

وأما العلم الرياضي فهو العلم الباحث عما تجرد عن المادة في الذهن فقط كما مَرَّ، وأنواعه أربعة: علم الهندسة، وعلم الهيئة، وعلم العدد، وعلم الموسيقى وذلك أن نظره في الكم وهو إمَّا متَّصل بأن يُفرَض بين أجزائه حدّ مشترك تتلاقى عنده وكلاهما أما قارُّ الذات بأن يكون مجتمع الأجزاء في الوجود أولًا، فالأول علم الهندسة وموضوعه الكم المتصل القارُّ الذات وهو المقدار فهو علم يعرف به أحوال المقادير ولواحقها وأوضاعها وأشكالها، ومنفعته اكتساب الحِدَّة وارتياض الفكر مع ما يستتبع ذلك من المصالح في الأبنية والمنازل وغير ذلك ويتفرع عنه عشرة علوم، والثاني علم الهيئة وهو العلم الباحث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت