الصفحة 9 من 78

والمرأة إذا زوجت نفسها من كفء بمهر المثل فقد فعلت في نفسها بالمعروف فلا جناح على الأولياء في ذلك [1] .

كما استدلوا أيضًا بما روى ابن عباس: «أن فتاة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع بي خسيسته وأنا له كارهة، فقال لها: أجيزي ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي قال: فاذهبي فانكحي من شئت فقال: لا رغبة لي عما صنع أبي يا رسول الله، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء» [2] .

أدلة الجمهور على عدم جواز تولي المرأة عقد النكاح:

وقد استدل جمهور الفقهاء لما ذهبوا إليه من عدم الجواز بما يأتي:

أولًا: ما روت عائشة - رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم كما ذكره صاحب المغنى وغيره [3] .

ثانيًا: بما روي عن عائشة وأبي موسى وابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح إلا بولي» رواه أحمد وقال صحيح [4] .

ثالثًا: أن المرأة الصغيرة لا يصح منها العقد ولأنها مولى عليها بالاتفاق فكذلك الكبيرة لا تليه بنفسها لأنها كالصغيرة. وأما ما ذهب إليه الحنفية من الاستدلال بالآية: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (النساء: 232) على جوازه منها فإن الجمهور يقولون بأنها دليل على المنع لأنها وردت للنهي عن العضل في النكاح وهو منع المرأة من النكاح، فإن

(1) الاختيار 3/ 129.

(2) المرجع السابق.

(3) المغنى 6/ 449، والاختيار 3/ 129.

(4) المغنى 6/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت