مذاهب الفقهاء في تزويج القاصرات
الحكم الشرعي لهذا الزواج بالنسبة للقاصر الصغير أو الصغيرة التي لم تبلغ مرحلة التكليف الشرعي بالعلامات الطبيعية وهي القدرة على الإنجاب بظهور المني للذكر والحيض للأنثى أو السن إذا لم تظهر هذه العلامات، الفقهاء في هذا الحكم على ثلاثة مذاهب:
الأول: لجمهور الفقهاء وفيهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك والشافعي، وأحمد. وهو الجواز مطلقًا بالنسبة للقاصر الصغير والصغيرة.
الثاني: ابن حزم الظاهري وهو الجواز بالنسبة للصغيرة القاصرة دون الصغير عملًا بالآثار المروية في ذلك وهي ثابتة في الصغيرة دون الصغير فإذا زوج الصغير من وليه فهو باطل ومفسوخ لأن قياس الصغير على الصغيرة باطل ولا يصح العمل به شرعًا [1] .
الثالث: عدم الجواز مطلقًا بدون تفريق بين الصغير والصغيرة حيث لا يصح تزويجهما قبل البلوغ الشرعي لا للأب ولا لغيره من الأولياء، وزواج الصغار باطل لا يترتب عليه أيّ أثر شرعي، هذا مذهب ابن شبرمة والبتي وأبو بكر الأصم [2] .
أدلة الجمهور على تزويج الصغار مطلقًا وجوازه شرعًا:
1 -قول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (الطلاق: 4) فقد جعل الله عدة الصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر، والعدة لا تكون إلاّ بعد زواج شرعي والزواج الشرعي
(1) المحلي 9/ 958 - 482، والأحوال الشخصية للدكتور مصطفى السباعي 1/ 135.
(2) بدائع الصنائع 2/ 241، والمبسوط للسرخسي 4/ 212.