الصفحة 6 من 78

المطلب الأول

آراء الفقهاء في «من يصح منه عقد النكاح»

مذهب الجمهور:

ومذهب جمهور الفقهاء أنه لا يصح عقد النكاح إلا من جائز التصرف وهو المكلف البالغ العاقل الذكر وذلك لأن النكاح عقد معاوضة وعقد المعاوضة يترتب عليه إلتزام والصبي والمجنون ليسا من أهل الإلتزام بالأحكام الشرعية والعقود وذلك لرفع التكليف عنهما بحديث «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» ولأن فاقد الشيء لا يعطيه [1] . فإذا كان لا يقدر عليه لنفسه فيكون عجزه عن أدائه لغيره من باب أولى.

كما لا يصح عقد النكاح من المحجور عليه لسفه إلا بإذن الولي لأن النكاح عقد يستحق به المال والسفيه ممنوع من التصرف في المال إلا بإذن فإن أذن له من الولي أو القيم عليه أو الحاكم صح النكاح منه لأن الولي لا يأذن إلا فيما يرى أنه مصلحة له [2] لأن إذنه الشرعي مقيد بذلك.

هل للمرأة ولاية في عقد النكاح؟

اختلف الفقهاء في ولاية المرأة لعقد النكاح لنفسها أو لغيرها على أقوال خمسة وذلك على النحو التالي:

القول الأول- جمهور الفقهاء:

لا يجوز ولا يصح عند الجمهور من الفقهاء أن تتولى المرأة بنفسها عقد النكاح لاشتراط الولي الذكر في عقد النكاح وهي ليست من أهل الولاية به لخطره وللنهي الصريح الوارد في ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها» [3] .

(1) المهذب 2/ 33.

(2) المرجع السابق

(3) راجع للباحث «الأحكام العملية لمشاكل الأحوال الشخصية» ص 33، والمرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت