ترضاه ولا يضيع أيضا حق الأولياء في اختيار من يشاركهم في نسبهم والذي في سبيله يضحون بالنفس والمال النفيس محافظة عليه وهو مقصد شرعي نبيل دعا إليه الشارع الإسلامي ورغب فيه بل أوجب العمل به والمحافظة عليه فهم لا يرضون أبدًا أن يتصل بنسبهم من قد يدنسه أو ينقص من كرامتهم أو يحط من قدرهم وهم من المرأة أدرى بمن يحقق لهم ولها هذا المقصد الشرعي النبيل لاختلاط الرجال بالرجال كثيرًا ومعرفتهم ذلك بواسطة هذا الاختلاط في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسؤال عمن يريدون مصاهرته، وليس من السهل خداعهم كما يحدث للمرأة غالبًا لكثرة حيائها عادة وخجلها وبعدها عن اختلاط الرجال إلاّ لضرورة شرعية كما أوجب الشارع وأمر بالنسبة لمعاملات الحياة بين الرجال والنساء وفي شئون الحياة كلها.
وإذا كان قد ظهر لنا من خلال عرض مذاهب الفقهاء خلاف في مكونات عقد النكاح «أركانه» وشروطه الشرعية فقد ظهر من خلال العرض والبحث أيضًا اتفاقهم في مكونات عقد النكاح الرئيسية وشروطه الجوهرية التي لا يمكن أن يتم العقد في نظر الشارع وتترتب عليه آثاره الشرعية إلا إذا توفرت فيه جميعها وهي: «العاقدان، والمعقود عليه «من يحل نكاحها» والصيغة «الإيجاب والقبول» بما يدل على الرضائية الكاملة بين الزوجين أو من ينوب عنهما بولاية شرعية أو وكالة، والإشهاد على العقد بما يفيد إعلان النكاح بين الناس وإشهاره بينهم حفظًا للنسب والحقوق الزوجية الناشئة عن عقد النكاح الشرعي الصحيح، ومع اتفاق الفقهاء على ذلك من حيث الإجمال إلا أنهم اختلفوا في التفصيل والبيان وقد ظهر لنا من خلال البحث والدراسة أن خلافهم ليس في الجوهر والأصل، وإنما الخلاف في الفروع والشكل، ومن ذلك خلافهم في الولي هل هو ركن في العقد أم شرط صحة أو شرط نفاذ ولزوم، وخلافهم في إعلان عقد النكاح هل