قيل مثلًا: كل من يقتحم حصون العدو فهو أسد، فإن هذا تشبيه للمقتحم بالأسد في الشجاعة، ولا يلزم من هذا التشبيه أن يكون المقتحم كالأسد في جميع صفاته وأحكامه. وإنما لم يجب حد الزنا على التي زوجت نفسها ودخل بها زوجها لوجود شبهة العقد مع الإنهاء، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات بلا خلاف عملًا بالقاعدة الشرعية «ادرءوا الحدود بالشبهات» .
الترجيح والاختيار:
والذي نميل إليه في الترجيح والاختيار والله اعلم هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن ولاية النكاح في الزواج إنما تكون للرجال دون النساء لقوة أدلتهم التي استدلوا بها واقتناعنا بوجهة نظرهم في ردهم على الاعتراضات ردا علميا مقنعا مدعما بالأدلة النقلية تارة والعقلية تارة أخرى.
ولأن العمل بمذهب الجمهور بجمع بين الأدلة النقلية والعقلية بخلاف مذهب المخالفين لهم فإن العمل به قد يؤدي إلى ترك كثير من النصوص النقلية الشرعية الصحيحة في مواجهة العقل أو القياس وهذا لا نحبذه ولا نقول به في مجال الأحكام الشرعية وبخاصة التي مدارها على السماع وتعتبر في مرتبة العبادات إن لم تكن منها كمسائل الأحوال الشخصية التي أغلب أمورها إنما تبنى على السماع. وأما مخالفة عائشة لما روته من حديث فإن هذا لا يؤثر في حديثها من حيث وجوب العمل به إذا ثبت صحته ولأن هذا اجتهاد منها في مقابلة النص ولا عبرة عند الجمهور بهذا الاجتهاد إذا تعارض مع النص الصريح أو تعتبر أنها خالفت على سبيل الرخصة من وجهة نظرها اجتهادًا منها لعدم الولي العصبة في ذلك الوقت خوفًا من ضياع الخاطب الكفء لمن تريد زواجها منه.
والخلاف إنما ورد في حكم الأصل وهو العزيمة لا في حكم الضرورة وهو الرخصة والضرورة تقدر بقدرها.
ولأن العمل بمذهب الجمهور لا يضيع حقها في الإذن في نكاح من ترغب فيه ولا يضيع حقها أيضًا في منع العضل عنها إذا أرادت زوجا وأراد وليها من لا