أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها» قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية، رواه كل من الدارقطني والبيهقي في السنن [1] .
وقد جاءت رواية الدارقطني بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها» وكنا نقول إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة [2] .
وفي رواية أخرى .. وقال أبو هريرة: وكان يقال: «الزانية تنكح نفسها» [3] .
وعبد السلام بن حرب الملائي، الذي رويت عنه الرواية التي فيها رفع الجملتين الأوليين، مع بيان أن الجملة الأخيرة من الحديث موقوفة، وعبد السلام هذا يقول عنه الحافظ البيهقي بعد أن ذكر سائر الروايات: «وعبد السلام بن حرب قد ميز المسند من الموقوف، فيشبه أن يكون قد حفظه» [4] .
ومعنى كلام البيهقي هذا أن غير عبد السلام من الرواة قد خلط بين المرفوع والموقوف، فبعض الرواة روى جميع الحديث مرفوعًا، وبعضهم روى جميعه موقوفًا، لكن عبد السلام قد ميز قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قول أبي هريرة - رضي الله عنه - [5] . وأما جواب الجمهور عن اعتراض الحنفية الثالث فيمكن أن يجاب عنه بأن أبا هريرة والصحابة - رضوان الله عليهم- عندما قالوا: إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة يريدون تشبيه المرأة التي تزوج نفسها بالزانية بجامع أن كلا منهما تقدم على تسليم نفسها لرجل من غير وجود الولي وإذنه الذي يظهر من خلال عقده لها أمر النكاح الذي أوجدته الأدلة الصريحة وبينته بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا خفاء، ولا يلزم من التشبيه أن يأخذ المشبه جميع صفات المشبه به وأحكامه، فلو
(1) الدارقطني 384، والسنن الكبرى للبيهقي 7/ 110.
(2) الدارقطني 364.
(3) المراجع السابقة.
(4) السنن الكبرى 7/ 110.
(5) بحوث في الفقه المقارن للأستاذ مصطفى مجاهد ص 84 وما بعدها.