لا يكون إلاّ بعد عقد استوفى كل أركانه الشرعية فدل ذلك على صحة العقد على الصغيرة بدون حاجة إلى استئذانها في ذلك، لأنها في سن لا يعتبر فيها إذنها الشرعي التي تترتب عليه الأحكام التكليفية.
2 -وقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (النور: 32) والأيم اسم للأنثى التي لا زوج لها صغيرة كانت أم كبيرة وعموم الخطاب في الأيمة للأولياء وهو يتناول الأب والجد وغيرهما [1] . وهذا عند البعض أما عند الجمهور فهو مقتصر على الأب والجد فقط في ولاية الإجبار، وعند مالك وأحمد على الأب فقط وزاد مالك وصية في حياته [2] .
3 -وقول عائشة رضي الله عنها: تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة ست (سنين) وبنى بي وأنا ابنة تسع [3] ، ولا خلاف فيه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - هو الذي زوج عائشة رضي الله عنها من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السن، فدل ذلك على حق الأولياء في تزويج الصغار. ويؤيد ذلك أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بنت عمه حمزة من ابن أبي سلمة وهما صغيران [4] .
4 -والمأثور عن عدد من الصحابة يؤيد صحة تزويج الصغار والعقد لهم من الأولياء، فقد زوج علي - رضي الله عنه - ابنته أم كلثوم وهي صغيرة من عمر بن الخطاب، وتزوج قدامة بن مظعون ابنة الزبير حين ولدت، فقيل له في ذلك، فقال: هي ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي، وزوّج عروة بن الزبير بنت أخيه من ابن أخيه وهما صغيران، وقد تضافرت الأخبار عن وقوع ذلك من الصحابة فدل على جوازه ولو كان غير ذلك لما فعلوه [5] .
(1) بدائع الصنائع 2/ 240.
(2) البجرمي 3/ 431، والمغنى 7/ 321، والمحلى 9/ 958 - 462.
(3) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، البخاري 3/ 1414.
(4) شرح قانون الأحوال الشخصية للدكتور مصطفى السباعي 1/ 132 ط 7.
(5) المبسوط 4/ 212.