5 -ولأن الزواج من جملة المصالح التي ينبغي للأولياء مراعاتها ولا تكون المصلحة في الزواج محققة إلاّ إذا كان الأكفاء والكفء لا يوجد في كل وقت فإذا وجد الأب الكفء كان من مصلحة الصغير أن يعقد عليه عقد الزواج فلا يفوت هذا العقد منه بالانتظار إلى البلوغ [1] .
هذا ولا يجوز عند مالك وأحمد زواج القاصرات إلاّ للأب فقط فإن فعل ذلك غير الأب من الأولياء لم يصح العقد على الصغير مطلقًا، لأن الشرع جوزه للأب فقط رخصة لمصلحة الصغير ولفرط شفقته عليه خوفًا من ضياع الكفء إذا وجد عند العقد ولصدق رغبة الأب في مصلحة ولده الصغير، والأصل عدم صحة العقد على الصغير مطلقًا وأجيز للأب إستثناء للرخصة فلا يلحق به غيره من الأولياء ويقران هذا أن قدامة ابن مطعون زوج بنت أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلاّ بإذنها، واليتيمة هي الصغيرة التي مات أبوها لقوله «لا يتم بعد احتلام» [2] .
ومذهب الإمام الشافعي: للأب والجد تزويج الصغار والقاصرات ولو كان مما يتغابن فيه الناس حيث يصح العقد ولو لم يتحقق شرط الكفاءة ومهر المثل [3] .
أما أبو يوسف ومحمد وقول عند الشافعية: لا بد من شرط الكفاءة ومهر المثل لصحة هذا العقد لأن الولاية على الصغار للمصلحة ولا مصلحة واضحة في تزويج الصغير ة من غير كفء، بغير مهر المثل وإذا عرف الأب أو الجد بسوء الاختيار أو بالمجون والفسق فلا يجوز التزويج إلا بكفء وبمهر المثل وإلا كان العقد باطلًا [4] .
أما الثوري ومعمر وقتادة وطاووس: فمذهبهم أن تزويج الصغار والقاصرات لجميع الأولياء الأب والجد وغيرهما لأن شفقة الأولياء لا تمنع من
(1) المغني 7/ 312 والمرجع السابق.
(2) المغني 7/ 312.
(3) البجرمي 3/ 439.
(4) المرجع السابق وحاشية البجرمي 3/ 439.