إساءة الإختيار عن غير قصد وهذا كما يحدث مع الأب أو الجد يحدث مع غيرهما ويعوض دائمًا لأنه يجب أن يعطى الصغير الذي عقد عليه عقد الزواج حق النسخ حين بلوغه إذا وجد أن هذا الزواج ليس في مصلحته أو من هذا المذهب لاتوارث بينهما قبل البلوغ إذا مات أحدهما [1] .
أدلة من قالوا ببطلان زواج القاصرات والصغير والصغيرة وأصحاب هذا المذهب: ابن شبرمة وعثمان وحجتهم في بطلان هذا الزواج وعدم جوازه شرعًا ما يأتي:
1 -قول الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النشاء: 5) حيث دلت هذه الآية على أن بلوغ سن النكاح هو علامة على انتهاء الصغر، فلو كان الزواج يصح في سن الصغر لما كان لهذه الغاية معنى.
2 -ولأنه لا فائدة للصغير من هذا العقد عليه بالزواج، أن الزواج للمعاشرة والسكن النفسي والتناسل، ولا تتحقق واحدة من هذه في زواج الصغار، وقد يكون فيه ضرر بالغ بهم إذ إنه إجبار لهم على حياة مشتركة مؤبدة دون التأكد من الانسجام بين الزوجين، فما وجه الحكمة في جواز هذا العقد، والولاية إنما شرعت على الصغار لمصالحهم ودفع الأذى عنهم.
والاستدلال بزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة وهي صغيرة لا يصح العمل به في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأنه خاص به ولا ينكر من أحد اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض الأحكام دون أُمته. ومن المؤكد أن زواجه - صلى الله عليه وسلم - بعائشة كان في مكة قبل الهجرة وذلك قبل أن يتقرر استئذان الأبكار واستئمار الثيبات كما هو ثابت في الحديث وبهذا لا يكون في زواج عائشة دليل على صحة زواج الصغار لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) المحلى 9/ 463.